رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 1 ) .
ورواية ابن المختار أو غيره رفعه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أسمع الحديث منك فلعلّي لا أرويه كما سمعته ، « فقال : إذا أصبت الصلب منه فلا بأس إنّما هو بمنزلة تعال وهلمّ واقعد واجلس » ( 2 ) .
وفي رواية مرفوعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إذا أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع .
وهذه الطائفة من الأخبار لا تعرّض فيها لاعتبار العدالة أو الوثاقة أو الأمانة ، غير أنّ الطائفتين السابقتين متعرّضة لذلك ، كما دلّ عليه « الأعدليّة » و « الأصدقيّة » و « الثقة » و « المأمون » وغير ذلك .
فيحمل الطائفة الثالثة أيضاً على ذلك ، فالمستفاد من مجموع طوائف الأخبار على سبيل القطع واليقين هو جواز الأخذ بالخبر الغير العلمي الموثوق بصدقه أو صدق راويه في نوع أخباره ، ومرجعه إلى إناطة جواز العمل به بحصول الاطمئنان بصدقه أو صدق راويه ، وهذا كما ترى لا يستلزم اعتبار الاطمئنان بالحكم الواقعي المستفاد منه ، فلا يرد : أنّه لو اعتبر الظنّ الاطمئناني في العمل بخبر الواحد لانسدّ باب العمل بأكثر الأخبار ، لابتنائه على مقدّمات لا تكاد جملة منها تورث ظنّاً فضلا عن بلوغه حدّ الاطمئنان ، إذ الظنّ الاطمئناني في صدق الخبر أو راويه إحرازاً لسنده ، وهو - صدوره - غير الظنّ الاطمئناني بالحكم الواقعي المستفاد منه .
فالظنّ الاطمئناني إنّما نعتبره في الخبر باعتبار الحيثيّة الّتي نبحث باعتبارها عن حجّيّته ، وهي حيثيّة الصدق والصدور لا من الحيثيّات الاُخر ، ومن الجائز كون بعض هذه الحيثيّات ممّا لم يعتبر فيه ظنّ أصلا ، فكيف يصير الحكم الواقعي المستفاد منه مظنوناً بالظنّ الاطمئناني .
وتوضيح ذلك : أنّ دليل الحكم الواقعي قد يكون مفيداً للعلم ، فلا إشكال في وجوب العمل به لأنّ الحجّة حينئذ هو العلم ، وقد يكون مفيداً للظنّ كالشهرة لو قلنا بحجّيّتها ، وهو أيضاً ممّا لا إشكال في وجوب العمل به لأنّ الحجّة حينئذ هو الظنّ ، وقد لا يكون مفيداً لأحدهما بل يكون العمل به ثابتاً من باب التعبّد ، ولو مع الشكّ بل الوهم بالنسبة إلى الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 104 / 86 ، ب 8 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل 27 : 105 / 87 ، ب 8 من أبواب صفات القاضي .