مردّداً بين ما بأيدينا وما ذهب عنّا ، فدعوى عدم جدوى الفحص في زوال العلم الإجمالي وارتفاع أثره حقّ لا سترة عليه ولا يمكن الاسترابة فيه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وعلى أحد هذه التقادير يصحّ تنظير ما نحن فيه بالفحص في اللفظ المتردّد بين المعنيين والظاهرين المتعارضين علم إجمالا بخروج أحدهما عن ظهوره ، بل الفحص على أوّل التقادير غير ممكن ، لا أنّه غير مجد كما هو واضح ، ولكن كون العلم الإجمالي المفروض في المقام على أحد هذه الوجوه غير واضح ، بل محلّ منع لما ذكرناه من أنّ المسلّم منه كونه حاصلا على الوجه الأوّل لا غير ، وحينئذ فقد يتأتّى زوال العلم الإجمالي وارتفاع أثره بأن وجد بالفحص مخالفات للظاهر في جملة من الظواهر ، بحيث خرجنا في هذه الجملة عن مقتضى الظاهر بالحمل على خلافه عملا بما يخالفه من الأخبار ، وبذلك يزول العلم الإجمالي ويرتفع أثره بالقياس إلى بواقي الظواهر ، لعدم العلم بعده بوجود مخالفات في الواقع زائدة على ما عثرنا عليه بالفحص بالقياس إلى الجملة المذكورة ، فتأمّل .
وأمّا الجواب عن دعوى وجود المانع باعتبار الأخبار المانعة من الاستناد إلى الكتاب مستقلاًّ والناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، فيستدعي التعرّض لذكرها وهي روايات كثيرة بالغة حدّ التواتر معنىً ، بل متجاوزة في الكثرة عن حدّ التواتر وقد جمعها الشيخ الحرّ العاملي ( قدس سره ) في قضاء الوسائل وقد التقط شيخنا قدّس سرّه في كتابه منها ما هو أظهرها دلالةً .
مثل النبوي « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » ( 1 ) .
وفي رواية اُخرى « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » ( 2 ) .
وفي نبوي آخر « من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب » ( 3 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ خرّ أبعد من السماء » ( 4 ) .
وفي النبوي العامّي « من فسّر القرآن برأيه ، فأصاب فقد أخطأ » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 104 / 154 .
( 2 ) الوسائل 27 : 204 / 76 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) الوسائل 27 : 190 / 37 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) الوسائل 27 : 202 / 66 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي .
( 5 ) الوسائل 27 : 205 / 79 ، ب 13 من أبواب صفات القاضي .