تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ضربة فيها اجتياحه ؟ قال قتادة : اللّهمّ نعم . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ويحك يا قتادة إن كنت قد فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفاً بحقّنا يهوانا قلبه كما قال الله تعالى : ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ ) ( 1 ) ولم يعن البيت فيقول إليه ، فنحن والله دعوة إبراهيم الّتي من هوانا قلبه قبلت حجّته وإلاّ فلا ، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمناً من عذاب جهنّم يوم القيامة ، قال قتادة : لا جرم والله لا فسّرتها إلاّ هكذا . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به » ( 2 ) . وموضع الدلالة أنّ قول قتادة : « لا بل بعلم » بعد قوله : « نعم » يتضمّن دعوى علمه بجميع القرآن حتّى متشابهاته ، وردّه الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « إنّما يعرف القرآن من خوطب به » بعبارة الحصر من باب قصر الأفراد ، مضافاً إلى أنّ ما ذكره قتادة في تفسير الآية المسؤول عنها يكشف عن فهمه منها معاني ثلاث : أحدها : فهم كون الآية في شأن القاصد لبيت الله الحرام ، وهو ظاهرها بملاحظة السياق والآيات المتقدّمة عليها . والثانية : أنّه فهم من إطلاق الأمر بالسير إليه كون السير مطلقاً غير مشروط بشيء . والثالثة : أنّه فهم من قوله : « آمنين » الأمان الدنيوي ، وهو السلامة من القطع والقتل وأخذ النفقة . وقد صوّبه الإمام ( عليه السلام ) في فهمه الأوّل لمكان أنّه أيضاً فسّرها بالقاصد لبيت الله الحرام ، وخطّأه في الأخيرين ببيان أنّهما من المتشابهات المنحصر علمها فيمن خوطب به ، لكون المراد من كلّ من « السير » و « الآمنين » خلاف ظاهره . أمّا الأوّل : فبإرادة المقيّد بمعرفة حقّ الأئمّة الّتي هي شرط لصحّة الأعمال وقبولها . وأمّا الثاني : فبإرادة الأمان الاُخروي ، وهو الأمان من نار جهنّم يوم القيامة ، ثمّ حصر فهم المتشابهات فيمن خوطب به . وأمّا ثانياً : فعلى تسليم دلالته على عدم القصد بها إلى إفهام غير من خوطب به ، لا يدلّ على انحصار من خوطب به في النبيّ والوصيّ ، بل يدخل فيه كلّ من كان حاضراً [ في ]
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 37 . ( 2 ) الكافي 8 : 311 / 485 .