تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في اعتماد المتكلّم على القرينة وعدمه ، فالكلام فيه كبروي وفي القسم الثاني صغروي ، وظاهر أنّ البحث عن كلّ من الصغرى والكبرى إنّما يحتاج إليه حيث كانت ظنّيّة ، فيرجع عنوان المسألة إلى أنّه هل وقع التعبّد بهذين الظنّين بالخصوص لاستفادة المرادات من الألفاظ كائنة ما كانت ملفوظة أو مكتوبة أو لا ؟ ولنقدّم الكلام في الكبرى المتفرّعة على إحراز الصغرى ، وهو كون اللفظ الفلاني ظاهراً في هذا المعنى ، فهل هذا الظاهر حجّة - على معنى أنّه يجب بناء العمل عليه إلى أن ينكشف خلافه - أو لا ؟ وهذا هو الكلام في القسم الأوّل .
فنقول : لا إشكال بل لا خلاف في حجّيّة ظواهر الألفاظ وجواز الأخذ بها في فهم المطالب واستفادة المقاصد ، سواء فرضت في موضع الخطاب كما في المحاورات والمخاطبات ، أو في موقع الكتاب كما في المراسلات والمكاتبات ، بل هي معلومة بإجماع علماء الإسلام قديماً وحديثاً من العامّة والخاصّة ، بل هي من ضروريّات العرف وأهل اللسان من جميع الملل والأديان في جميع الأعصار والأمصار من لدن بناء المخاطبة بالألفاظ في تفهيم المطالب واستفادة المقاصد إلى زماننا هذا ، بل هذه القضيّة - الثابتة في الجملة على طريقة المهملة - خارجة عن معقد البحث ومحطّ الكلام . وإنّما الكلام في تفصيلها وأنّها هل هي ثابتة على وجه الإيجاب الكلّي أو الإيجاب الجزئي ؟ وقد وقع بينهم بالنسبة إلى ذلك كلام بل خلاف في مقامين :
أحدهما : بالنسبة إلى ظواهر الكتاب العزيز ، فإنّ منهم كالأخباريّة من أنكر حجّيّتها وجواز الأخذ بها والحكم عليها بكونها مرادة ، ما لم يقطع بالإرادة أو لم يقم دليل من خارج كاشف عن الإرادة . وثانيهما : بالنسبة إلى ظواهر الكتاب والسنّة في حقّ غير المشافهين الذين لم يقصد إفهامهم ولو بغير جهة المخاطبة والمشافهة كالمكاتبات والمراسلات ، فإنّ منهم من أنكر ذلك أو وقع في التشكيك فيه كبعض الأعلام ( 1 ) في غير موضع من كتابه ، حيث خصّ الحجّيّة بالمشافهين ومن في حكمهم ممّن قصد إفهامهم دون من لم يقصد إفهامهم ، فإنّ الحجّيّة في حقّه تحتاج إلى إثبات انسداد باب العلم واضطرار العمل بالظنّ مطلقاً ، ومنه الظنّ المستفاد من ظواهر الألفاظ مطلقاً في حقّ غير المشافهين ممّن لم يقصد إفهامهم .
هامش
( 1 ) قوانين الاُصول : 1 / 398 - 403 .