تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الأصل في الواجب كونه توصّلياً وأنّ التعبّدي منه على خلاف الأصل بالوجه المقرّر ثمّة ، ولكن يندفع الإشكال باختلاف الجهة في جريان هذين الأصلين إختلافاً رافعاً للمنافاة ، فإنّ التعبّدي والتوصّلي يمتازان من جهتين : إحداهما : أنّ التعبّدي منوط صحّته بقصد الامتثال والإتيان به على وجه القربة ، لكونه ما أمر به لأجل التقرّب والزلفى بخلاف التوصّلي بما هو توصّلي ، لكونه ما أمر به لأجل حصوله في الخارج على أيّ نحو اتّفق . واُخراهما : كون التوصّلي ما أمر به لغرض يحصل بفعل الغير أيضاً بخلاف التعبّدي ، فإنّ الغرض المطلوب منه إمّا يعلم بأنّه لا يحصل بفعل الغير أو لا يعلم بأنّه هل يحصل ذلك الغرض بفعل الغير أو لا يحصل ؟ ومن البيّن أنّ عدم العلم بالحصول كاف في الحكم بعدم الحصول أخذاً بظاهر الأمر المقتضي للمباشرة النفسيّة ولزوم حصولها من المكلّف نفسه ، فسقوط تلك المباشرة اللازمة بفعل الغير يحتاج إلى دليل منفصل دلّ على أنّ المطلوب من هذا الأمر غرض يحصل بفعل المكلّف نفسه وبفعل غيره مكلّفاً كان - كما في الكفائي - أو غيره كما في التوصّلي من العيني كالطهارة من الخبث . فإذا دار الأمر بين التعبّدي والتوصّلي من الجهة الاُولى كان الأصل هو التوصّلي ، لأنّ مرجعه إلى الدوران بين كون الأمر وارداً على الشيء بشرط شيء أو وارداً عليه لا بشرط شيء . وظاهر أنّ اللا بشرط من مقتضى الأصل لفظاً وإعتباراً إجتهاداً وعملا بخلاف بشرط شيء . وإذا دار الأمر بينهما من الجهة الثانية كان الأصل هو التعبّدي بتقريب ما تقدّم ، فهذا الأصل على النحو المقرّر ليس من خصائص الكفائي كما يوهمه كلامنا المتقدّم لجريانه فيه وفي التوصّلي من العيني على نهج سواء . وإن شئت تقريره على وجه عامّ فافرض موضوعه الواجب التوصّلي فإنّه يعمّ من الجهة الّتي ينوط بها الأصل المذكور له وللكفائي أيضاً كما تبيّن . وبقي الكلام في هذا المقام في بيان منشأ ذلك الأصل ومدركه ، وقد أشرنا إجمالا إلى أنّ مبناه على دعوى الظهور العرفي القائم باللفظ كائناً ما كان ، وواضح أنّ الظهورات العرفيّة لابدّ وأن تستند إلى دلالة اللفظ على اختلاف أنواعها من أوليّة أو ثانويّة أو ثالثيّة ، ولا بأس