تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
شرح
و « لا تعتق مكاتباً كافراً » ولا نرى للخصوصيّة وجهاً . وقد أطبقوا في هذا القسم على عدم حمل المطلق على المقيّد لعدم التنافي . والسرّ فيه : أنّ النفي المتعلّق بالمطلق بمعنى الماهيّة أو الحصّة الشائعة يفيد عموم السلب ، وفي نحو المثالين يفيد عموم الحرمة لجميع أفراد الماهيّة ومصاديق الفرد المنتشر والمقيّد موافق له بالنسبة إلى مورده ، وقضيّة الموافقة عدم التنافي فيعمل بهما معاً . نعم لو اعتبر المفهوم في جانب المقيّد من جهة الوصف حصل التنافي بين مدلول المقيّد من حيث المفهوم ومدلول المطلق من حيث المنطوق فيتعارضان في نحو المثالين في : « عتق الرقبة المؤمنة » أو « المكاتب المؤمن » لقضاء منطوق المطلق بحرمته ومفهوم الوصف في المقيّد بنفي حرمته ، وحينئذ لا مناص من الحمل بتقييد المطلق أيضاً بالكافرة ، غير أنّ مبنى كلام القوم على عدم اعتبار مفهوم الوصف لعدم كونه حجّة إلاّ على قول ضعيف ، نعم حيث [ ثبت ] اعتباره بالقرينة فلا كلام في الحمل . وقد اعترض العضدي على مثال القوم بأنّه من تخصيص العامّ نظراً إلى عموم النكرة المنفيّة لا من تقييد المطلق فيكون خارجاً عن موضوع المسألة ، يعني لو كان هنا حمل لكان من تخصيص العامّ لكون النكرة في سياق النفي مفيدة للعموم . ويزيّفه : أنّه تخصيص من جهة نشأ من التقييد من جهة اُخرى . وتوضيحه : أنّ العموم المستفاد من النكرة المنفيّة ليس مدلولا لنفس النكرة الّتي هي من المطلق ، ولا مستعملا فيه لفظها لينقلب المطلق عامّاً ويخرج بسببه عن كونه مطلقاً ، فإنّ العموم على ما بيّنّاه مراراً عبارة عن استغراق الحكم لجميع جزئيّات موضوعه ، وهذا ممّا يفيده الهيئة التركيبيّة الحاصلة من ورود النفي على المطلق ، وموضوع الحكم هو الماهيّة أو الحصّة الشائعة المرادة من النكرة في هذا التركيب ، فهي مع العموم المذكور باقية على كونها مطلقاً ولم ينقلب عامّاً بل العامّ هو الهيئة التركيبيّة والمطلق من مفردات ذلك المركّب ، ومن ذلك علم أنّه لو حمل « الرقبة » أو « المكاتب » في نحو المثالين على الماهيّة أو الحصّة الشائعة المقيّدة بالكفر كان ذلك الحمل بالنسبة إلى المفرد - وهو المطلق - تقييداً وبالنسبة إلى الهيئة التركيبيّة الّتي هي العامّ تخصيصاً ، فلا حاجة حينئذ إلى العدول عن مثال القوم إلى التمثيل بقولنا : « لا تعتق المكاتب » و « لا تعتق المكاتب الكافر » مع تقييده بعدم قصد الاستغراق بل جعله من العهد الذهني كما صنعه المصنّف ليمسّ الحاجة لتصحيحه وإصلاح