تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
شرح
ويزيّفه : أنّ الاتّفاق على الكبرى الّذي لا ينافيه الاختلاف في الصغرى هو مثل الاتّفاق على حدوث كلّ متغيّر مع الاختلاف في كون العالم متغيّراً أم لا ، والاتّفاق على جسميّة كلّ حيوان مع الاختلاف في كون الجنّ حيواناً وعدمه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل بل هو اتّفاق على النتيجة لاندراج الأصغر في الأوسط ضرورة أنّه اتّفاق على الحمل في المختلفين لأجل التنافي ، وهذا نظير ما لو فرض في المثالين الاتّفاق على حدوث العالم لأنّه متغيّر وعلى جسميّة الجنّ لأنّه حيوان . ولا ريب أنّ الاختلاف في الصغرى حينئذ ينافيه . والسرّ فيه : أنّ الاتّفاق على الحمل في المختلفين تعليلا بالتنافي في معنى الاتّفاق على التنافي ، وهو في معنى الاتّفاق على دلالة النهي في المقيّد على الفساد ، ومعه كيف يعقل الاختلاف في مسألة النهي في العبادات والمعاملات في دلالة النهي على الفساد وعدمها ؟ وبما قرّرناه لا مجال لأحد أن يقول : بأنّ القضيّة في مقام الحمل شرطيّة وظاهر أنّ الاتّفاق على الشرطيّة لا ينافيه الاختلاف في الشرط ، وهذا كما لو فرض في المثالين اتّفاقهم على حدوث العالم على تقدير كونه متغيّراً وعلى جسميّة الجنّ على تقدير كونه حيواناً ، ففيما نحن فيه أيضاً يفرض الاتّفاق على المختلفين على تقدير التنافي ، لأنّه خلاف ما يستفاد من كلماتهم في باب حمل المطلق على المقيّد فإنّها بين صريحة وظاهرة في تعليل الحمل بالتنافي المقتضي لكونه مفروغاً عنه متسالماً فيه . ويمكن الذبّ عن الإشكال بطريق آخر وهو أن يقال : إنّ الاتفاق على الحمل في المختلفين لا يراد منه ما يدخل فيه منكروا دلالة النهي على الفساد في مسألة النهي عن العبادات والمعاملات ، بل ما يدخل فيه منكروا حمل المطلق على المقيّد في المثبتين على ما ستعرفه من أنّ الحمل فيهما مختلف فيه ، وكما يراد من الاتّفاق على عدم الحمل في المنفيّين - كما تعرفه - ما يدخل فيه الفريقان في المثبتين فكذلك يراد من الاتّفاق على الحمل في المختلفين ما يدخل فيه الفريقان في المثبتين ، ومن المعلوم أنّ الاتّفاق بهذا المعنى لا ينافيه خروج منكري دلالة النهي على الفساد في مسألة النهي في العبادات والمعاملات كما هو واضح . المقام الثاني : في المنفيّين كقوله : « لا تعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » والمذكور في مختصر الحاجبي والمعالم وغيرهما من كتب الاُصول التمثيل له بقوله : « لا تعتق مكاتباً »