شرح
« يرمي » فكذلك لو قال بعد قوله : « أكرم رجلا هذا » مشيراً إلى « زيد » : « أردت عمراً » كان
مناقضاً له ، وكذلك لو قال بعد قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » : « أردت الكافرة أو الماهيّة المطلقة » بخلاف التصريح بدخول الأفراد النادرة أو يكون المراد الماهيّة من حيث هي لم يكن مناقضاً لغلبة الإطلاق في الأفراد الشائعة .
وبالجملة لو دلّ دليل أو قرينة على دخول الأفراد النادرة في المراد أيضاً لم يكن معارضاً للخطاب الأوّل .
وأمّا سادس الوجوه : فلما بيّنّاه في وجه ضعف خامس الوجوه ( 1 ) بالنسبة إلى ما ذكر في وجه انصراف « المبيّن العدم » من كونه لأجل القرينة المفهمة ، وهي القرينة المفهمة ( 2 ) .
فليس شيء من الوجوه المذكورة بشيء ، بل الوجه في الانصراف على ما يساعد عليه النظر الدقيق هو قصور العبارة عمّا عدا الأفراد الشائعة ، إمّا لصيرورتها مجملة بسبب غلبة الإطلاق ، أو لصيرورة الماهيّة المنفهمة من اللفظ ظاهرة بسبب غلبة الإطلاق في حيث تحقّقها في ضمن الأفراد الشائعة ومن هنا صارت الأفراد النادرة مسكوتاً عنها .
وإن شئت قلت : إنّ معنى الانصراف في المطلقات المشكّكة قصور العبارة عمّا عدا الأفراد الشائعة وسببه غلبة إطلاق اللفظ ، من غير فرق بين كون التشكيك من « المضرّ الإجمالي » أو من « المبيّن العدم » فليقتصر في إجراء حكمه عليها ويتوقّف في غيرها حتّى يعلم تسرية الحكم إليه بدليل من الخارج أو بقرينة مقام ونحوه .
المرحلة الخامسةفي معمّمات حكم المطلق المشكّك المقتضية لجريانه في جميع أفراد الماهيّة شائعة ونادرة ، وضابطها : كلّ دليل أو قرينة عامّة أو خاصّة تدلّ على إناطة الحكم بالماهيّة أو تسريته إلى جميع أفرادها الشائعة وغيرها ، وهي على ما ذكروه اُمور كثيرة ذكر جملة منها الفريد البهبهاني في فوائده ، وجملة اُخرى السيّد في المفاتيح بعد ما نقل الجملة الاُولى عن جدّه ، وبعضاً منها غيرهما وإن كان بعضها منظوراً .
فمنها : ورود المطلق في مقام الامتنان المقتضي للعموم كقوله ( وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ) ( 3 ) فإنّ « الماء » مع كونه نكرة تحمل على العموم لقرينة الورود للامتنان ، فكأنّه( 1 ) والصواب : « رابع الوجوه » .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) الفرقان : 48 .