تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
شرح
المأخوذ في مفهوم الفرد مردّداً في نظر السامع بين وجودات الحصص الخارجيّة ، ومرجعه إلى تردّد نفس الحصّة الموجودة المأخوذة في لحاظ الاستعمال لا باعتبار الخصوصيّة والتعيين بين سائر الحصص الخارجيّة ، ولأجل هذا التردّد يقال : « الحصّة الشائعة » تارةً ، و « الفرد المنتشر » اُخرى ، و « فرد مّا من الماهيّة » ثالثة . وبما قرّرناه يندفع توهّمان : أحدهما : توهّم من توهّم « فرداً مّا » في معنى النكرة ونحوها كلّياً . ووجه الاندفاع : أنّ الحصّة الموجودة المتعيّنة لم تكن إلاّ جزئيّاً حقيقيّاً لامتناع صدقها على الكثيرين ، وأخذها في لحاظ الوضع أو الاستعمال بلا اعتبار التعيين لا يخرجها عن الجزئيّة ولا يعطيها عنوان الكليّة لبقائها بَعْدُ على امتناع صدقها على الكثيرين ، وإنّما أوجب ذلك احتمالها للحصص الخارجيّة وهو ليس من صدقها على الكثيرين . لا يقال : لعلّ مبنى التوهّم على أخذ « فرد مّا » بمعنى مفهوم « فرد مّا » والجزئي الحقيقي هو مصداق « فرد مّا » لا مفهومه ، إذ لا فرق في جزئيّة « فرد مّا » بين أخذه بمعنى المصداق وأخذه بمعنى المفهوم ، لأنّ المفهوميّة لا تلازم الكلّيّة ولا تنافي الجزئيّة ، فإنّ المفهوم عبارة عمّا حصل عند العقل وهو بهذا المعنى قدر مشترك بين الكلّي والجزئي ولذا جعلوا المفهوم في تقسيماتهم للكلّيّ والجزئي مقسماً . وحينئذ نقول : إنّ الحصّة الموجودة المتعيّنة إذا اُخذت بلا شرط التعيين يقال لها : « فرد مّا » وإذا اعتبر حصول الحصّة المأخوذة بلا شرط التعيّن عند العقل يقال لها : « مفهوم فرد مّا » فعروض المفهوميّة لها لا يخرجها عن الجزئيّة الحقيقيّة ، لأنّ الجزئي الحقيقي أيضاً إذا اعتبر حصوله عند العقل مفهوم . وثانيهما : توهّم من توهّم عدم جريان اعتبار إطلاق الكلّيّ على الفرد في المعرّف بلام العهد الذهني كبعض الأعلام ، تعليلا بأنّ إطلاق الكلّيّ على الفرد [ لا يصحّ ] إلاّ فيما صحّ اتّحاد الكلّيّ مع الفرد ، ولا يصحّ الاتّحاد إلاّ في الفرد الموجود في الخارج ، والمأخوذ في معنى المعرّف بلام العهد الذهني « مفهوم فرد مّا » ولا وجود لمفهوم فرد مّا فلا يتّحد معه الكلّي في الوجود . ذكره في ردّ مقالة التفتازاني ومن وافقه بكون المعرَّف بلام العهد الذهني حقيقة في معناه على وجه إطلاق الكلّي على الفرد ، بإرادة الماهيّة المتحقّقة في فرد مّا من مدخول