تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
شرح
لا يقال : إنّ الفرد عبارة عن الماهيّة المأخوذة من حيث الوجود ، وحاصله الحصّة الموجودة من الماهيّة والوجود المأخوذ في مفهوم الفرد لا ينفكّ عن التعيين ، فأخذ الوجود في مفهوم الفرد مع أخذ الفرد لا باعتبار التعيين يتنافيان . لأنّا نقول : إنّ الوجود المأخوذ في مفهوم الفرد باعتبار لحاظ الاستعمال قد يعتبر على وجه التعيين كما في المعرَّف بلام العهد ، وقد يعتبر على وجه الترديد لا بمعنى أنّ الوجود في الفرد الموجود في الخارج يكون بحسب الخارج مردّداً فإنّه بضابطة : « أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » غير معقول ، بل بمعنى أنّ المتكلّم في لحاظ الاستعمال لا يقصد التعيين من اللفظ ولا ينصب عليه قرينة مع اللفظ سواء كان معهوداً عنده كما في : « جاءني رجل » أو لا كما في : « جئني برجل » وهذا هو معنى عدم اعتبار التعيين . ولا ريب أنّ عدم اعتباره في لحاظ الاستعمال لا ينافي لزومه للوجود في لحاظ الخارج ، وقضيّة عدم اعتباره في لحاظ الاستعمال أن يكون الوجود المأخوذ في مفهوم الفرد مردّداً في نظر السامع بين وجودات المصاديق الخارجيّة على البدل ، بل هذا الترديد هو نفس البدليّة وهو الانتشار المأخوذ في الفرد المنتشر المرادف لفرد مّا في معنى النكرة . والأصل في ذلك كلّه أنّ الماهيّة تتحصّص بحصص كثيرة خارجيّة على معنى كون كلّ حصّة موجودة في الخارج متعيّنة في حدّ ذاتها باعتبار كونها متشخّصة بمشخّصها الخاصّ ، وهذه الحصّة الموجودة المتعيّنة يقال لها : « الفرد » وهذا الفرد قد يؤخذ مورداً للحكم مع اعتبار تعيّنه في كلّ من تعلّق الحكم به ووقوع الاستعمال عليه كأن يقول : « أعتق رقبة » مريداً بها خصوص « المبارك » بقيد الخصوصيّة ، ولازمه المجازيّة ويجب معه على المتكلّم نصب القرينة عليه حين الخطاب أو في وقت الحاجة لو كان متأخّراً عن الخطاب ، وقد يؤخذ مورداً للحكم مع اعتبار تعيّنه في تعلّق الحكم به وعدم اعتباره في وقوع الاستعمال عليه ، وهذا من حيث الاستعمال حقيقة لعدم دخول الخصوصيّة والتعيين في المستعمل فيه ولكن لكونهما معتبرين في متعلّق الحكم وموضوعه يجب على المتكلّم بيانهما في وقت الحاجة لئلاّ يلزم الإغراء بالجهل . وقد يؤخذ مورداً للحكم مع عدم اعتبار تعيّنه في تعلّق الحكم به ولا في وقوع الاستعمال عليه ، وهذا أيضاً من حيث الاستعمال حقيقة مع كونه مطلقاً من حيث الحكم ، وقضيّة عدم اعتبار التعيين في هذا وسابقه ولو في لحاظ الاستعمال فقط أن يكون الوجود
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 808 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني