تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
شرح
ألا ترى أنّ أهل المعقول قسّموا الكلّيّ إلى المنطقي والطبيعي والعقلي مع أنّهم عرّفوه : بما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، ولم ينقضه أحد بعدم شموله للطبيعي والعقلي . والسرّ فيه : أنّ التقسيم المذكور كما ذكرناه في غير موضع لفظيّ ، إذ لا جامع بين أقسامه ليكون معنويّاً ، وقضيّة لفظيّة التقسيم كون لفظه مقولا بالاشتراك اللفظي على الأقسام الثلاث لا المعنوي ، فالتعريف المذكور تعريف لأحد معانيه ولا يعتبر فيه الجامعيّة بالنسبة إلى سائر معانيه . نعم يبقى الكلام في نكتة تخصيص المعنى المذكور في باب المطلق والمقيّد بالتعريف دون المعنى الآخر ، ولعلّه لأنّ مبنى التعريف المذكور على إنكار وجود لفظ يدلّ على الماهيّة من حيث هي بالوضع ، بدعوى دخول الوحدة الغير المعيّنة في معنى اسم الجنس كما عليه ابن الحاجب ثمّ تبعه غيره ممّن لم يوافقه في ذلك ، أو أنّه بناءً على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد لا الطبائع كما عليه ابن الحاجب وغيره ، فالتعريف منه أو من غيره ممّن وافقه فتبعه غيره ممّن وافقه ومن لم يوافقه . وإن كان يرد عليه أوّلا : منع المبنى . وثانياً : منع الاقتضاء ، فإنّ تعلّق الأحكام بالأفراد على تقدير تسليمه حكم عقلي يلحق المطلق حيث اُخذ في خطاب الشرع والنظر في التعريف إلى مدلول اللفظ لغةً ، فلا منافاة بين تعريفه بالاعتبار الثاني بالماهيّة من حيث هي وانصرافه في خطاب الشرع بمعاونة القرينة العقليّة إلى إرادة فرد مّا من الماهيّة ، ولو أردنا تعريفه بما يجامع المعنيين قلنا : إنّه ما دلّ على الماهيّة من حيث هي أو من حيث الوحدة الغير المعيّنة . وقد يوجّه التعريف المذكور بحيث ينطبق على ما دلَّ على الماهيّة من حيث هي بتأويل « شائع في جنسه » بشائع في أفراده المتجانسة ، ويمكن توجيهه بحيث يعمّ المعنيين بتأويل « شائع في جنسه » بمنتشر في مصاديقه المتشاركة في الجنس . وأمّا المقيّد فقد عرّف بأنّه : « ما دلَّ لا على شائع في جنسه » والموصول هنا أيضاً كناية عن اللفظ ، وإنّما لم يقولوا : « ما لا يدلّ على شائع في جنسه » إخراجاً للمهمل ، ويدخل في التعريف جميع ما خرج من تعريف المطلق بما مرّ من المعارف بأسرها ، وأسماء الأجناس خالية عن « اللام » والتنوين ، ومنوّنة بتنوين التمكّن ، ومعرفة بلامي الجنس أو العهد ، وأعلام الأجناس وألفاظ العموم لصدق الدلالة لا على شائع في جنسه في الجميع . ويخرج منه النكرة ، والمعرَّف بلام العهد الذهني ، و « رقبة مؤمنة » لدلالة كلّ على شائع