تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
شرح
عمومه بالنسبة إلى الجماعات ، ولذلك ترى أئمّة التفسير يفسّرون الجمع المستغرق إمّا بكلّ فرد أو بالمجموع من حيث المجموع . وأصل هذا الإيراد من المحقّق الشريف في حاشيته على المطوّل حكاه عنه الفاضل الچلبي نقلناه ملخّصاً . واُجيب عنه أوّلا : بالنقض بقوله تعالى : ( كلّ حزب بما لديهم فرحون ) ( 1 ) و ( كلّما دخلت اُمّة لعنت اُختها ) ( 2 ) وقولنا : « أكرم كلّ جماعة من العلماء » و « أكرم كلّ جماعة من القوم » وغير ذلك ممّا صرّح فيه باستغراق الجماعات وهو على ما زعمه المورد مستلزم للتكرار . وثانياً : بالحلّ بأنّ المراد استغراقه للجماعات الغير المتداخلة ، وقد يردّد في الجواب الحلّي بما لا طائل فيه . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ توهّم لزوم التكرار إنّما نشأ عن عدم التفرقة بين كون شيء فرداً للعامّ المنطقي وكونه فرداً للعامّ الاُصولي وليس كذلك ( 3 ) لعدم الملازمة ، فكما أنّ لفظ « كلّ » في قولنا : « شربت كلّ قصع من الماء » يقتضي بالوضع استيعاب الحكم للأقصاع المتبائنة المتغائرة في الوجود الخارجي من دون أن يدخل بعضها في بعض ولا أن يندرج الأقلّ منها في الأكثر ، ولا يقتضي بالوضع شمول الحكم لأبعاض كلّ قصع على وجه يكون البعض أيضاً كالكلّ موضوعاً مستقّلا له واقعاً في طرف العرض من الكلّ وإن صدق عليه باعتبار عموم مفهوم جنس « الماء » أنّه ماء ، فكذلك « اللام » أو « الهيئة » في الجمع المحلّى باللام فإنّه أيضاً يقتضي بالوضع استغراق الحكم للجماعات المتبائنة المتغائرة في الوجود الخارجي توافقت في أعداد آحادها قلّة وكثرة أو اختلفت ، من غير أن يدخل بعضها في بعض ولا يندرج الأقلّ منها في الأكثر ، ولا يقتضي بالوضع شموله لأبعاض كلّ جماعة على وجه يكون كلّ بعض ككلّه موضوعاً مستقلاّ له واقعاً في طرف العرض من كلّه وإن صدق عليه الجمع باعتبار عموم مفهوم الجماعة . وعلى هذا فالثلاثة إذا كان في نفسه جماعة داخلة في الحكم بهذا الاعتبار فلا يمكن دخوله فيه أيضاً باعتبار اندراجه في « الأربعة » الّذي هو جماعة اُخرى مقابلا للثلاثة ، لأنّ ما اندرج من الثلاثة في الأربعة غير هذه الثلاثة المفروض كونها في نفسها جماعة وهكذا يقال في « الأربعة » وغيرها ، هذا كلّه فيما ذكره القوم من الإيرادات على الدليل .( 1 ) الروم : 32 . ( 2 ) الأعراف : 38 . ( 3 ) أي ليس كما توهّم .