تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
شرح
وأمّا الثاني فزعم بعض الفضلاء أنّ منشأ ظهوره إنّما هو أصالة العهد في الإضافة ، على معنى أنّ الإضافة يقتضي الإشارة إلى معهود بين المتكلّم والسامع يكون هو المراد من المضاف ، فإذا كان هنالك قرينة توجب معهوديّة جملة من الأفراد ممّا عدا الجميع كانت الإشارة راجعة إليها وإلاّ كانت راجعة إلى الجميع لكونه المعهود لدى السامع لا ما دونه . قال الفاضل المذكور : « وإنّما الإشكال في منشأ هذا الظهور ، ولعلّ السرّ في ذلك كون الإضافة بحسب الأصل مقتضية لأن يكون المراد بالمضاف الشيء المعهود عند المخاطب بالإضافة باعتبار كونه معهوداً عنده بها » إلى آخر ما ذكره . وقد تبع في ذلك بعض محقّقي النحاة حيث قال فيما حكاه عنه : « تعريف الإضافة باعتبار العهد فلا تقول : « جاءني غلام زيد » إلاّ لغلام معهود بينك وبين المخاطب » انتهى . وتبعه أيضاً نجم الأئمّة على ما حكي قائلا : « هذا أصل وضع الإضافة لكنّه قد يقال : « جاءني غلام زيد » من غير إشارة إلى معيّن كالمعرَّف باللام وهو خلاف وضع الإضافة لكنّه كثير في الكلام » انتهى . وهذا عندنا خلاف التحقيق ، لأنّ أصالة العهد في الإضافة ممّا لا أصل له . ودعوى وضع الإضافة للعهد المستلزمة لكونها في غير العهد [ مجازاً ] ممّا لا شاهد له ، بل التحقيق عندنا أنّ المعرّف باللام والمضاف إلى المعرفة وإن كانتا معرفتين إلاّ أنّه يحصل الفرق بينهما في أنّ التعريف في الأوّل وضعي لوضع « اللام » للإشارة ، وتعريف الثاني كسبيّ لأنّ المضاف إنّما يكتسب التعريف من المضاف إليه ، ولذا لا تعريف في المضاف إلى نكرة فيكون المضاف في تعريفه تابعاً للمضاف إليه وكما أنّه في أصل التعريف يتبع المضاف إليه فكذلك يتبعه في مقداره ، فإذا قلت : « غلام الرجل » فإن كان « لام » الرجل للعهد إشارة إلى الرجل المعهود بينك وبين المخاطب لحضوره في المجلس مثلا كان مدلول « الغلام » أيضاً شخصاً معهوداً في وجه ستعرفه ، وإن كان لامه للجنس إشارة إلى الجنس المعيّن باعتبار حضوره في الذهن كان مدلول « الغلام » أيضاً جنسه المعيّن باعتبار حضوره في الذهن الشامل للقليل والكثير من غير معهوديّة شخص منه كجنس « الرجل » . غاية الأمر أنّه باعتبار إضافته إلى جنس « الرجل » لا يتناول جنس « غلام » جنس المرأة ، وإذا قلت : « غلام زيد » تفيد الإضافة فيه أن يكون المراد من المضاف معيّناً عندك وعند المخاطب ولو باعتبار حضوره في الذهن ، وأمّا كونه شخصاً معيّناً معهوداً بينكما