تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
شرح
عدم اشتماله على شيء من ألفاظ العموم . وبذلك يتّضح أنّ الاستدلال بأنّ العلماء لا يزالون يستدلّون بمثل قوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) و ( الزاني والزانية فاجلدوا ) ( 2 ) على كون المفرد المعرَّف بلام الجنس مفيداً للعموم - كما في كلام الحاجبي والعضدي وغيرهما - غير ناهض على مطلوبهم ، لاستناد فهم العموم من الآيتين إلى الشرطيّة المفيدة للسببيّة . وأمّا المناقشة في سائر تقارير التبادر بإمكان كون فهم العموم من الأمثلة المذكورة من جهة القرينة لا من حاقّ اللفظ ، فيدفعها : فرض الاحتجاج بها في موارد القطع بانتفاء القرائن حاليّة ومقاليّة ، فإنكار التبادر وفهم العموم فيها مكابرة . وقد يستدلّ أيضاً بقصّة ابن الزبعرى ( 3 ) في اعتراضه على قوله تعالى : ( أنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم ) ( 4 ) حيث إنّه لما سمعه قال : لأخصمنّ محمّداً ، ثمّ جاء وقال : يا محمّد أليس عبد موسى وعيسى والملائكة ؟ فأجاب عنه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « ما أجهلك بلسان قومك أما علمت أنّ « ما » لما لا يعقل » . وفي رواية اُخرى : أجاب بأنّ المراد عبادة الشياطين الّتي أمرتهم بعبادة هؤلاء ، فنزل قوله تعالى : ( الّذين سبقت لهم منّا الحسنى اُولئك عنها مبعدون ) ( 5 ) وهذا على تقدير صحّة السند أو القطع به في محلّه ، ومرجعه أيضاً إلى الاستدلال بالتبادر غير أنّه تبادر في العرف القديم وما تقدّم تبادر في العرف الحاضر ، ومن فوائد تطابق العرفين في التبادر قوّة الأصل الّذي يشير إليه المصنّف فيما بعد ذلك لدفع احتمال تطرّق النقل إلى الألفاظ المذكورة إثباتاً لاتّحاد العرف واللغة فيها ، وتقريب الاستدلال بما ذكر : أنّ ابن الزبعرى كان من أهل اللسان وقد فهم من لفظة « ما » في قوله تعالى : ( وما تعبدون ) ( 6 ) أمرين : أحدهما : أنّ ما يشمل العاقل وغيره . وثانيهما : أنّ الحكم بواسطتها يشمل جميع مصاديق كلّ من العاقل وغيره الّتي منها موسى وعيسى ( عليهما السلام ) والملائكة ، فانقدح في نفسه الاعتراض لما علمه من أنّ الأنبياء والملائكة لا يدخلون النار . ثمّ إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بناءً على الرواية الاُولى خطّأه في فهمه الأوّل بقوله : « ما أجهلك( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) الصراط المستقيم 1 : 47 . ( 4 ) الأنبياء : 98 . ( 5 ) الأنبياء : 101 . ( 6 ) الأنبياء : 98 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 716 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني