وفيه نظر ، فإنّ التصريح بالنقيض يدفع ذلك الظاهر وينافيه قطعاً . وليس بين قوله في المثال : « ولو فَعَلتَ لَعاقَبتُك إلخ » ، وبين قوله : « نَهَيَتُك عنه » مناقضة ولا منافاة . يشهد بذلك الذوق السليم .
فالحقّ : أنّ الكلام متّجه في غير العبادات وهو الّذي مثّل به . وأمّا فيها ، فالحكم بانتفاء اللازم غلط بيّن ; إذ المناقضة بين قوله : « لا تُصَلِّ في المكان المغصوب » و « لو فعلت لكانت صحيحة مقبولة » في غاية الظهور ، لا ينكرها إلاّ مُكابِرٌ .
شرح
فبذلك يتبيّن أنّ ما ذكروه من الجواب عن الوجهين على ما حكيناه ليس شيء منه بشيء ، لعدم انطباقه في كلّ من وجهيه على احتجاج الخصم ومرامه من الدليل .
وممّا يرشد إلى صدق مقالتنا في توجيه الوجهين وإرجاعهما إلى دليل واحد ما قرّره في المنية من حجّة هذا القول بقوله : « احتجّا بأنّ المنهيّ عنه إمّا شرعي أو غير شرعي ، والثاني باطل لوجوب حمل اللفظ الوارد من الشارع على ما وضعه له وإلغاء غيره من موضوع اللغة والعرف كما في غير النهي ، ولأنّ النهي عن صلاة الحائض ليس عن الدعاء وكذا باقي ألفاظ الصور المذكورة ، وحينئذ نقول : ذلك المعنى الشرعي إمّا أن يمكن تحقّقه أو لا ؟ والثاني باطل وإلاّ لما صحّ النهي عنه فإنّ المحال كما لا يصحّ الأمر به لا يصحّ النهي عنه ، وأيضاً فإنّه لا يحسن أن يقال للمزمن : « لا تطف » و « للأعمى : لا تبصر » فثبت أنّ المنهيّ عنه هو المعنى الشرعي أعني الصحيح وهو ممكن التحقّق وهو المطلوب » .
وأجاب عنه السيّد - بعد ما حكي دفعه أوّلا : بالنقض بالأمثلة المتقدّمة من صور المنهيّ عنها لجريان الدليل فيها مع عدم صحّتها وفاقاً .
وثانياً : بإمكان حمل النهي هنا على النسخ ، كما يقول الموكّل لوكيله في البيع : « لا تبع » فإنّه وإن كان نهياً بالصيغة إلاّ أنّه نسخ في الحقيقة ، والظاهر أنّ النسخ هنا اُريد منه الإرشاد - فقال : « والحقّ أن يقال : إنّ الصلاة مثلا يصدق على الصحيحة والفاسدة لصحّة تقسيمها إليهما فهي أعمّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، وكذا البيع والنكاح وغيرهما ويمنع كون المعنى الشرعي هو الصحيح دون غيره وإلاّ لما صحّ أن يقال لمن صلّى صلاة فاسدة : « أعد صلاتك »