تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
فلا داعي إلى ارتكاب التأويل في نهيه ، لأنّه ( قدس سره ) - على ما يعطيه التدبّر في كلماته - قائل بالصحّة في كلا المقامين كما ربّما يساعد عليه أيضاً أصله من جواز اجتماع الأمر والنهي حتّى الاستحباب والكراهة . وأمّا أهل القول بعدم جواز الاجتماع فهم بين من حكم ببطلان العبادة رأساً صوناً لها عن محذور اجتماع المتضادّين ونحوه ، وبين من التزم بالصحّة مع ارتكاب تأويل في وصف الكراهة المتعلّقة بها بأحد الوجوه المذكورة في الباب ، وإنّما دعاهم إلى ذلك ما وجدوه من الدليل الخاصّ على الصحّة من إجماع ونحوه مع وجود النهي ، ولك أن تجعلهما فريقاً واحداً إذ لا مجال لأحد إلى إنكار الصحّة مع مساعدة الدليل عليها . ولذا يظهر من الفاضل التوني الفرق في الصحّة والبطلان المنوط بمساعدة دليل عليها وعدمها بعدما صرّح بامتناع الكراهة بمعناها المعروف في كلّ ممّا له بدل وما لا بدل له ، حيث قال : « الرابعة : أن يتعلّق الأمر الإيجابي الحتمي والنهي التنزيهيّ بأمر واحد شخصي وهذا أيضاً غير جائز لما مرّ . الخامسة : أن يتعلّق الأمر الإيجابي التخييريّ والنهي التنزيهيّ بأمر واحد شخصيّ كالصلاة في الحمّام ونحوه من الأماكن المكروهة ، وهذا أيضاً ممتنع إذا كان المكروه بمعناه المعروف وهو راجحيّة الترك ، فما تعلّق به هذا النهي من العبادات فالظاهر بطلانه ما لم يدلّ دليل على صحّته ، وما دلّ الدليل على صحّته يجب حمل الكراهة فيه على غير معناها الحقيقي ، فلهذا اشتهر أنّ متعلق الكراهة ليس نفس العبادة بل أمر آخر كالتعرّض للنجاسة أو لكشف العورة أو نحو ذلك في كراهة الصلاة في الحمّام فاختلف المتعلّق ، ويقولون : إنّ الحرمة غالباً يتعلّق بالذات والكراهة بالوصف ، وهذا خلاف النصوص الدالّة على تعلّق الكراهة بنفس الفعل مثل « لا تصلِّ في الحمّام » ونحوه . والحقّ : هو ما اشتهر من أنّ الكراهة في العبادات بمعنى كونها أقلّ ثواباً بنسبة خاصّة » ( 1 ) . وأورد عليه السيّد الشارح : « بأنّه لا يدفع الإشكال ، لأنّ ما هو أقلّ ثواباً يكون مطلوب الترك للنهي عنه كما هو المفروض ، فيلزم طلب الفعل الواحد الشخصي وطلب تركه وهذا تكليف بالمحال ، واجتماع الرجحان والمرجوحيّة وهو اجتماع الضدّين » وتبعه في هذا الإيراد بعض الأعلام .( 1 ) الوافية : 94 .