تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
فأجاب عنه بأنّه : « لا مانع عقلا من أن يترتّب على ماهيّة من حيث هي مصلحة لا تنفكّ عن فعلها في جميع الأوقات والأحوال ويفوت بتركها من حيث هو تركها ، وتترتّب على ما يلازمها من الأوصاف الحقيقيّة أو الإضافيّة مفسدة تفوت بتركه من حيث هو تركه ، فربّما كانت تلك المفسدة شرّاً كثيراً بالنسبة إلى تلك المصلحة ولكنّها لا تبلغ حدّاً يقتضي تحريم الفعل وقطع النظر عن المصلحة بالمرّة فلهذا نهى الشارع عنها تنزيهاً ، وفي الحقيقة تعلّق النهي بالوصف ولكنّه لمّا كان ترك الوصف تبعاً لترك الموصوف يتراءى أنّ المطلوب ترك الموصوف . ويظهر التبعيّة من قولنا : « ترك الصوم فلم يقع في السفر ، وترك الصلاة فلم يقع في الوقت المكروه » . فظهر أنّ الراجح المثاب عليه هو فعل العبادة من حيث هو فعلها ويلزمه مرجوح وهو وقوع الوصف ، والمرجوح ترك العبادة من حيث هو ولا ثواب عليه ويلزمه راجح وعليه الثواب ، فالعبادة مندوبة مستلزمة لمكروه يكون وجوده تابعاً لفعلها » انتهى . فقد ظهر منه أنّه ( رحمه الله ) لا يفرّق في الحكم بالصحّة مع الكراهة المصطلحة بين ما له بدل من العبادات وما لا بدل له ، لزعمه تعدّد متعلّق الحكمين باعتبار ذات الموصوف ووصفها . ومن الأعلام ( 1 ) من وافقه في هذا التكلّف مع مصيره إلى عدم الفرق أيضاً ، غير أنّه فصّل فيما لا بدل له فجعل الأظهر في صيام السفر الكراهة وفي التطوّع في الأوقات المكروهة عدمها ، بعدما أطلق في سابق كلامه في القول بترجيح جانب الكراهة وتغليبها على جانب الرجحان تعليلا بعدم خروج النهي خالياً عن الفائدة . وستسمع ما في أصل التكلّف الّذي إرتكبه مع السيّد المذكور من الوهن والفساد ، مع إمكان المناقشة في تفصيله المذكور بكونه تحكّماً وفرقاً بلا فارق يعتمد عليه ، لأنّ المحافظة على النهي عن خروجه عن الفائدة في صيام السفر إن صلح وجهاً لترجيح الكراهة لجرى ذلك في التطوّع في الأوقات المكروهة أيضاً ، والاعتذار عنه : بأنّ النهي هاهنا بعد ارتكاب التأويل فيه بالحمل على قلّة الثواب مثلا لا يخرج عن الفائدة ، يدفعه : المعارضة بإمكان هذا التأويل في نهي الصيام في السفر . لا يقال : إنّ التزام التأويل هنا إنّما هو لقيام دليل من الخارج من إجماع ونحوه على صحّة التطوّع في الأوقات المكروهة مع فرض ورود هذا النهي ، بخلاف صيام السفر( 1 ) القوانين 1 : 145 .