تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
من المأمور به وإن لم يكن المأتّي [ به ] هو المأمور به أو كان الآتي غير المأمور وهذا أيضاً يتحقّق في التوصّليّات ، وقد يكون من إسقاط الأمر انتفاء الموضوع كإلقاء الميّت في البحر أو إحراقه الموجب لسقوط وجوب تغسيله وتكفينه وتدفينه ويجري ذلك في التعبّديّات والتوصّليّات ، ومحلّ الاستدلال بالنسبة إلى الخياطة المأمور بها من باب القسم الأوّل من الإسقاط ، وقد اشتبه ذلك على المستدلّ فزعمه من باب الامتثال أو ما يعمّه والأداء الملازم لحصول المأمور به نفسه مع أنّه ليس من محلّ البحث ، ووجه الاشتباه اشتراك الجميع في استلزام حصول الغرض . وبالتأمّل فيما ذكر مضافاً إلى ما تقدّم في الوجه السابق من منع اتّحاد متعلّقي الأمر والنهي يتّضح الجواب عمّا ذكر في تأكيد الدليل أو تعميمه بعبارة اُخرى أوضح . وأمّا ما سمعته عن الفاضل الباغنوي ، فيدفعه : أنّ التخصيص أو التقييد مع قيام شاهد عقلي أو عرفي عليه بعنوان القطع ممّا لا محيص من التزامه ، فقوله : « لأنّه لم يقيّد أمره بالخياطة بأن لا يكون في الحرم » إن أراد به إنّه لم يصرّح في اللفظ بما يقيّده فهو مسلّم ولكن طريق التقييد لا ينحصر في المقيّد اللفظي ، وإن أراد به ما يعمّ حكم العقل فهو كذب ومكابرة للوجدان ، مع إمكان دعوى التقييد باللفظي لأنّ النهي عن الأخصّ في نظر العرف من قبيل المخصّص المنفصل ، كيف وكون المبغوض في نظر المولى بكشف نهيه عنه ممّا يستحيل عقلا بل عرفاً كونه محبوباً ومطلوباً له ، فيكون ذلك ممّا يكشف عن عدم شمول أمره لهذا الفرد المبغوض ، فلا معنى لدعوى أولويّة إبقاء كلّ من الأمر والنهي في مقابلة تخصيص أحدهما ، وما نسب إلى المولى من أنّه يقول : « لكن يحصل ما هو مطلوبي بالأمر » فإن أراد به أنّه يحصل غرضي من المأمور به فهو حقّ لا سترة عليه ولكنّه لا دخل له بمحلّ البحث ، لما عرفت أنّه من باب حصول المسقط المحصّل للغرض وإن لم يحصل معه نفس المأمور به ، وإن أراد به أنّه يحصل متعلّق طلبه الّذي هو المأمور به فهو افتراء على المولى الحكيم لما فيه من مناقضته لمقتضى [ النهي ] وفرض المثال في خطاب غير الحكيم الّذي لا يبالي عن التناقض في كلامه خروج عن موضوع المسألة رأساً إذ لا كلام في خطاب غير الحكيم . وبذلك يظهر ما في التصريح بقوله : « لأنّ مطلوبي بالأمر خياطة الثوب في مكان مّا أيّ مكان كان » فإنّ هذا الكلام من الحكيم غير صحيح عقلا وعرفاً ، فلا معنى لقوله : « ولا يخفى أنّ هذا معنى صحيح غير مخالف للّغة ولا للعقل بل هو مخالف للعقل » والعرف الكاشف