والحال هذه . ودعوى حصول القطع بذلك في حيّز المنع ، حيث لا يعلم إرادة الخياطة كيف ما اتّفقت .
شرح
ومحصّله أنّ الكون في المكان بالمعنى اللازم للجسم غير داخل في حقيقة الخياطة من حيث إنّها حركات قائمة بالجارحة ولا متّحد معها في الوجود ، ولكلّ منهما وجود ممتاز عن وجود الآخر كما يفصح عنه القعود في ذلك المكان مع تحريك اليد أو غيرها من الجوارح ، حيث إنّ القعود يجتمع مع وجودها وعدمها ، ومع الوجود يكون كلّ منهما فعلا غير الآخر بل « الكون » يجامع كلاًّ من وجود الخياطة وعدمها ، بخلاف الصلاة مع الغصب فإنّ أكوان الصلاة من الحركات والسكنات بنفسها تصرّف عدواني بلا مغايرة بينهما في نظر الحسّ أصلا .
وبذلك يندفع ما في كلام سلطان العلماء من المناقشة بأنّ ربط الكون بالصلاة ليس بأزيد من ربطه بالخياطة بل في كليهما من لوازم الجسم ، فإنّ الكون بهذا المعنى الّذي هو من لوازم الجسم لا فرق فيه بين ما يتحقّق مع الصلاة وما يتحقّق مع الخياطة ، ولكنّ الفرق بينهما في أنّ المنهيّ عنه في الأوّل شيء آخر غير هذا الكون متّحد مع الصلاة في الوجود وهو التصرّف العدواني المسمّى بالغصب ، بخلاف المنهيّ عنه في الثاني فإنّه نفس هذا الكون وهذا لا يسمّى غصباً ، ولا أنّه متّحد مع الخياطة الّتي هي حركة مخصوصة زائدة على أصل الكون في الوجود . كما يندفع به ما عساه يناقش أيضاً بما ذكره المدقّق الشيرواني في جملة ما أورده على المحقّق المتقدّم في مناقشته المذكورة من أنّ « الكون » في عرفهم منحصر في الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ، ومن الظاهر أنّ كلاّ من الصلاة والخياطة عمدة أجزائهما وجلّ أركانهما عبارة عن الأوّلين ، فإنّ الصلاة عبارة عن حركات مخصوصة وهيئات معيّنة ترجع إلى السكون وكذلك الخياطة عبارة عن أفعال مخصوصة هي حركات الأعضاء المعيّنة القائمة بالخيّاط وليس عبارة عن الأثر المترتّب على الفعل .
فإنّ مبنى كلام المصنّف ليس على توهّم كون الخياطة عبارة عن الأثر المترتّب على الفعل ليقابل بنحو ما ذكر في ردّه ، بل على ما قرّرناه فكونها عبارة عن الحركات المعيّنة لا يقضي بكونها مورداً للنهي ، لأنّ الكون المنهيّ عنه في استعمالات العرف لا ينزّل عليها باعتبار أنّها المعنى المصطلح عليه في عرف أهل المعقول .
نعم ربّما يشكل ما ذكرناه بما أشار إليه الفاضل النراقي بقوله : « لا يقال : اختلاف