تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شرح
مترتّباً على اختياره الإطاعة بفعل المأمور به على هذا الوجه ، وليس كذلك لأنّه بسوء اختياره ودواعيه النفسانيّة مُقِدم على المعصية وإن لم يكن مأموراً بشيء في تلك الحال . غاية الأمر أنّه اتّفق من باب المقارنات الاتّفاقيّة أنّه توجّه إليه أمر واختار امتثاله في ضمن المعصية ، فلم يستند وقوعه في المعصية إلى الشارع حيث قارنها أمره بالطاعة وإذنه في فعلها في ضمنها ، لفرض وقوعه فيها من غير جهة هذا الأمر والإذن بل على تقديري توجّه هذا الأمر إليه وعدمه . وأمّا الوجه الخامس فيمكن دفعه : بأنّ الأصل في قصد القربة بل روحه قصد امتثال الأمر ، وإنّما اكتفى في العبادة بقصد القربة لأنّ التقرّب إلى رحمة الله لا يكون إلاّ بامتثال أمره تعالى وإطاعته ، فقصدها في معنى قصد الامتثال إجمالا . ولا ريب أنّ قصد امتثال الأمر بالماهيّة حين اجتماعها مع المعصية ممكن ، ولا ينافيه عدم تأثيره في حصول التقرّب ، لأنّ الامتثال بالنسبة إلى التقرّب من باب المقتضي لا العلّة التامّة ، فقد يصادفه مقارنة مانع يمنعه عن الاقتضاء والعبادة مع ذلك تقع مجزية لاشتمالها على شرط الصحّة الّتي منها نيّة القربة . وممّا يفصح عن ذلك ما حقّق من جواز تخلّف مقام القبول عن مقام الصحّة باعتبار مقارنة العمل لبعض الحزازات الموجبة لانحطاطه عن درجة القبول ، ومن الجائز - على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي - كون مقارنة المعصية من هذا القبيل ، والتقرّب يترتّب على القبول لا على مجرّد الصحّة والإجزاء . نعم يمكن توجيه عدم إمكان نيّة القربة على نهج آخر وهو : أنّ نيّة القربة بمعنى قصد امتثال الأمر موقوفة على العلم - ولو شرعيّاً - بشمول الأمر بالماهيّة لهذه الحصّة الموجودة في الفرد المحرّم وهو غير حاصل ، وتوهّم الإطلاق الموجب للعلم الشرعي ، يدفعه : أنّ الإطلاق وغيره من الظواهر إنّما يعتمد عليه حيث لم يطرأه ما يوجب وهنه ، والنهي المجامع للمأمور به إن لم يصلح مقيّداً أو كاشفاً عن التقييد فلا أقلّ من صلوحه موهناً في إطلاق المأمور به المقتضي للإجزاء . ولكن يمكن الذبّ عنه : بأنّ احتمال الأمر ربّما يصحّح النيّة إذا حصل الإتيان بالعمل برجاء كونه مأموراً به كما في مواضع الاحتياط ، ومنعه بأنّ الاكتفاء بهذا العمل مع مقارنته لحزازة المعصية الموجبة للشكّ في تناول الإطلاق خلاف الاحتياط - لأنّه لا يوجب يقين