تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شرح
ويمكن أن يقال في دفع الإشكالين : بكون ما ذكره في الذيل توطئة لإلزام الخصم على ما ذكره في الصدر ، بتقريب : أنّه إذا استحال اتّصاف الشيء الواحد بالحسن والقبح فلابدّ في التفصّي عن المحال من التزام تكافئهما ، فيرجع حكم الواقعة إلى الإباحة أو ترجّح أحدهما على الآخر ، فيرجع حكمها إلى الأحكام الأربع غير الإباحة . ولكن يرد عليه حينئذ : - مضافاً إلى أنّ ترجّح أحدهما على الآخر يوجب تعيّن كون حكم الواقعة إمّا الحرمة الّتي لا وجوب معها أو الوجوب الّذي لا حرمة معه ولا وجه لاحتمال الحكمين الآخرين ، لكون كلّ من الوصفين المتضادّين في حدّ اللزوم ، وقضيّة ترجيحه ثبوت مقتضاه من أحد الحكمين الإلزاميّين لا غير - إشكالان آخران : أحدهما : أنّ ذلك لا يصلح ردّاً على أكثر القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي وهم الأشاعرة ، لأنّهم لا يقولون بكون الأمر والنهي مستتبعين للحسن والقبح في المأمور به والمنهيّ عنه كما هو المعهود من مذهبهم من إنكارهم تبعيّة الأحكام للصفات الكامنة ، فلا يجدي نفعاً في إلزامهم إلاّ أن يجعل دليلا إقناعيّاً ، كما أنّ ما تقدّم من الوجه الثاني كان دليلا إقناعيّاً لأنّ الأشاعرة لا يستحيلون التكليف بالممتنع العرضي . وثانيهما : أنّ مجرى الأصل المشار إليه على ما أصّله العدليّة إنّما هو الحيثيّات التعليليّة المجتمعة في شيء واحد الباعثة على الحسن والقبح وإن كانت من الوجوه والاعتبارات ، كحيثيّتي النفع والضرر المجتمعين في الصدق أو الكذب مثلا ونظائرهما . ومبنى كلام المجوّزين للاجتماع على جعل حيثيّتي الصلاتيّة والغصبيّة تقييديّتين مع كونهما ماهيّتين متغايرتين وإن اتّحدتا في الوجود ، بناءً منهم على أنّ الاتّحاد في الوجود الخارجي لا يرفع الإثنينيّة الواقعيّة عمّا بينهما ، والحسن والقبح وإن كانا من توابع الطبائع في الوجود الخارجي إلاّ أنّهما قائمان بمحلّين موجودين بوجود واحد ، لا أنّهما مجتمعان في شيء واحد حتّى يجري فيهما الأصل المذكور من التكافؤ أو الترجّح ، ولذا يلتزمون بحصول الإطاعة والمعصية لجهتي الأمر والنهي ، فالوجه المذكور لا ينفع في إلزامهم أيضاً وإن كانوا من العدليّة ، لأنّهم متسالمون مع المانعين في منع الاجتماع لو كانت الحيثيّتان تعليليّتين ويمنعون الشرط . وأمّا ما ذكره فيما نقلنا عنه ثانياً في دفع ما أورده على نفسه من الفرق بين محلّ البحث والعشرة فمع أنّه تكلّف ، يرد عليه : أنّه بعينه جار في محلّ البحث لأنّ غاية ما يوجّه