وتعدّد الجهة غير مُجد مع اتّحاد المتعلّق * ; إذ الامتناع إنّما ينشأ من لزوم
شرح
فإن قلت : هذا التخيير عقليّ وحكم العقل بالتخيير كأمره بالإطاعة إرشادي صرف خال عن الطلب والمنع ، فلم يتحقّق بالنسبة إلى هذا الإيجاد الخاصّ طلب لا تعييناً ولا تخييراً ليضادّ المنع الثابت فيه من جهة النهي .
قلت : حكم العقل بالتخيير في التخييرات العقليّة ليس كأمره بالإطاعة ليكون إرشاديّاً صرفاً ، لأنّه ليس على وجه الإنشاء بل هو من باب إدراكه الطلب التخييري القائم بنفس الشارع عند الأمر بإيجاد الماهيّة .
وتوضيحه : أنّ الشارع إذا أمر بإيجاد ماهيّة انعقد في نفسه طلب متعلّق بإيجادها الكلّي على وجه التعيين ، وهذا الطلب التعييني لزمه الطلب التخييري بالإضافة إلى الإيجادات الخاصّة المندرجة تحت هذا الإيجاد الكلّي ، إمّا بمعنى أنّ المنعقد في ضمير الشارع طلب واحد إلاّ أنّ له إضافة إلى الإيجاد الكلّي وإضافة إلى الإيجادات الخاصّة ، فإن أخذ باعتبار الإضافة الاُولى كان تعيينيّاً وإن أخذ باعتبار الإضافة الثانية كان تخييريّاً ، والشارع قصد من الخطاب إفادته بالاعتبار الأوّل وأمّا هو بالاعتبار الثاني فيدركه العقل تبعاً من باب دلالة الإشارة .
أو بمعنى أنّه ينعقد في ضميره طلبان تعييني بالإضافة إلى الإيجاد الكلّي وتخييري بالإضافة إلى الإيجادات الخاصّة وهذا لازم للأوّل ، والشارع إنّما قصد من الخطاب إفادة الأوّل . وأمّا الثاني فيدركه العقل تبعاً من باب دلالة الإشارة ، ولذا يعبّر عنه بالتخيير العقلي قبالا للتخيير الشرعي ، لأنّه ما يؤخذ من الشارع بلسان العقل والتخيير الشرعي ما يؤخذ منه بلسان الشرع من حيث إنّه قصده من الخطاب أصالة ، فالفرق بينهما كالفرق بين الوجوب الأصلي والوجوب التبعي من حيث إنّ أحدهما مدلول الخطاب أصالة والآخر مدلوله تبعاً لأنّه مستفاد منه بالدلالة التبعيّة العقليّة ، وهذا التخيير أيضاً يستحيل اجتماعه مع التحريم التعييني على معنى استحالة وقوع المحرّم بعينه طرفاً للتخيير .
* معناه على حسبما شرحناه : أنّ تعدّد الماهيّتين اللتين توجدان بإيجاد واحد لا يجدي في جواز اجتماعهما ، لأنّه لا يجدي في تعدّد الإيجاد الّذي يضاف إليهما ، لما عرفت من أنّه إيجاد واحد لا يقبل التعدّد وإن تعدّدت إضافته إلى الماهيّتين ، فمتعلّق الوجوب على تقدير الاجتماع هو هذا الإيجاد وهو متّحد لا يمكن تعدّده بحيث يتحقّق في الواقع