تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
بالكسر ، فيكون مبنى الاستدلال حينئذ على استحالة تحقّق التكليفين من شخص واحد في أمر واحد لما بينهما من المضادّة والتنافي الموجب لاستحالة اجتماعهما في محلّ واحد . واحتمال عوده إلى الإيجاد وعدم الإيجاد فالجمع المحكوم عليه بالامتناع حينئذ يراد به ما يكون فعل المكلّف بالفتح ، فيكون مبنى الاستدلال حينئذ على لزوم التكليف بالمحال الّذي مداره على تعذّر امتثال التكليفين لامتناع الجمع بين الإيجاد وعدمه في آن واحد . وهذان الوجهان قد اعتمد على كلّ منهما جماعة منهم الفاضل التوني في الوافية فأشار إلى أوّلهما بقوله : « إذ امتناع كون الشيء الواحد مراداً ولو على جهة التخيير وغير مراد بل مبغوضاً لشخص واحد في غاية الظهور » وإلى ثانيهما بقوله : « وتعلّق الوجوب التخييري به يوجب الرخصة من الحكيم باختياره ، مع استلزامه حينئذ امتناع الإطاعة في طرف النهي » ( 1 ) . ومن الفضلاء من احتجّ - مضافاً إلى الوجه الأوّل - : « بأنّ قاعدة التحسين والتقبيح على ما تقرّر عندهم قاضية بأنّ الأمر يستتبع حسناً في المأمور به والنهي يستتبع قبحاً في المنهيّ عنه ، فمتى اجتمعت الجهتان في شيء فإمّا أن يتكافئا فيرجع حكمه إلى الإباحة ، أو يترجّح إحداهما على الاُخرى فيرجع في حكمه إلى أحد الأحكام الأربعة بحسب مراتب الرجحان واختلافه ، فالفرد الّذي وجدت فيه الطبيعتان متّحد معهما في الخارج وقد حاز الجهتين على ما هو قضيّة الأمر والنهي ، وحينئذ فإمّا أن يتكافئا أو يترجّح إحداهما على الاُخرى ، فكيف كان فلا يتحقّق الاجتماع . والّذي يكشف عمّا ذكرنا أنّ الحسن والقبح وإن كانا من الاُمور الاعتباريّة لكنّهما من لواحق الاُمور الخارجيّة ، يعني أنّهما أمران يثبتان في العقل للأفعال الخارجيّة باعتبار كونها خارجيّة » . إلى أن قال : « فظهر أنّ الحسن والقبح إنّما يعرضان الطبائع باعتبار وجوداتها الخارجيّة ، والعقل إنّما يحكم عليها بأحد الوصفين باعتبار الخارج ، فثبوتهما من قبيل ثبوت الوحدة للواحد والزوجيّة للاثنين لا من قبيل الجنسيّة للحيوان والفصليّة للناطق فإنّ لحوقهما بحسب الوجود الذهني لا غير ، ولا ريب في أنّ الطبيعتين بهذا الاعتبار - أعني اعتبار الخارج - متّحدتان على ما مرّ فيمتنع أن يتّصف إحداهما بالحسن والاُخرى بالقبح ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى اتّصاف الشيء الواحد بهما وهو مستحيل ، ضرورة أنّ الشيء الواحد( 1 ) الوافية : 92 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 561 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني