تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وأَجازه قوم * . وينبغي تحرير محلّ النزاع أوّلا فنقول : الوحدة تكون بالجنس وبالشخص . فالأوّل يجوز ذلك فيه ، بأن يُؤمَر بفرد ويُنهى عن فرد ، كالسجود لله تعالى ، وللشمس ، والقمر . وربّما منعه مانعٌ ، لكنه شديد الضعف ، شاذّ . والثاني إمّا أن يتّحد فيه الجهة ، أو تتعدّد . فان اتّحدت ، بأن يكون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأموراً به منهيّاً عنه ; فذلك مستحيل قطعاً . وقد يجيزه بعض من جوّز تكليف المحال - قبّحهم الله - ومنعه بعض المجيزين لذلك ; نظراً إلى هذا ليس تكليفاً بالمحال ، بل هو محال في نفسه ; لأنّ معناه الحكم بأنّ الفعل يجوز تركه ، ولا يجوز . وإن تعدّدتِ الجهة ، بأن كان للفعل جهتان ، يتوجَّه إليه الأمرُ من إحداهما ، والنهي من الأخرى ، فهو محلّ البحث ; وذلك كالصّلاة في الدار المغصوبة ، يُؤمَر بها من جهة كونها صلاة ، ويُنهى عنها من حيث كونها غصباً ; فمن أحال اجتماعهما أبطلها ، ومن أجازه صحّحها .
شرح
* تنكير القوم إشعار بندرة القائل به ، غير أنّ بعض الأعلام عزاه إلى أكثر الأشاعرة ، واستظهره عن الكليني هنا في كتاب الطلاق ( 1 ) حيث نقل فيه كلام الفضل بن شاذان ولم يطعن عليه ، وإلى جماعة من متأخّرينا كالمحقّق الأردبيلي وسلطان العلماء والمحقّق الخوانساري وولده المحقّق والمدقّق الشيرواني والفاضل الكاشاني والفضل بن شاذان . واستظهره عن السيّد في الذريعة ، وعليه السيّد صدر الدين في شرحه لوافية التوني على خلاف ما ذهب إليه ماتنها ، وقد يحكى في المسألة قول بالتفصيل فيما بين العقل فلا يمتنع والعرف فيمتنع ، وقوله الآخر بالتفصيل عن جماعة من متأخّري المتأخرين فيما بين النفسيّين فأحالوه والغيريّين والملفّقين فأجازوه ; وتحقيق القول في المسألة يستدعي رسم مقدّمات :المقدّمة الاُولى مورد الأمر والنّهي - وهو العنوان الّذي يرد به الخطاب أصالةً - إمّا أن يكون متّحداً على معنى تعلّقهما بعنوان واحد ، أو متعدّداً على معنى تعلّقهما بعنوانين .( 1 ) الكافي 6 : 94 .