شرح
والفاضل الجواد في شرحه للزبدة .
ومن الفضلاء من عرّفه : « بأنّه طلب العالي من الداني ترك الفعل على سبيل الإلزام » .
فتلخّص من جميع ذلك وقوع الخلاف بينهم في مقامات :
منها : ما يرجع إلى جنس الحدّ الدائر بين كونه من مقولة القول أو من مقولة الطلب .
ومنها : ما يرجع إلى الطلب على تقدير كونه جنساً من الإطلاق أو التقييد بالقول .
ومنها : ما يرجع إلى متعلّق ذلك الطلب من حيث كونه كفّاً أو تركاً ، وهذا مبنيّ على الخلاف الآتي فيما عنونه المصنّف وغيره من أنّ المطلوب بالنهي هل هو الكفّ أو نفس أن لا تفعل ؟
ومنها : ما يرجع إلى اعتبار العلوّ وعدمه .
ومنها : ما يرجع إلى اعتبار الاستعلاء وعدمه .
وتحقيق الحال في تلك المقامات : أنّ القول مطلقاً ممّا لا مدخل له عرفاً ولا لغةً في انعقاد ماهيّة النهي شطراً ولا شرطاً ، وإطلاقه على القول المخصوص أو الصيغة المعهودة - كإطلاق الأمر عليهما - اصطلاح محدث لا يعبأ به في ترتيب الأحكام المترتّبة على المفاهيم العرفيّة ، لعدم كونه ممّا يساعد عليه شيء من إطلاقاته الجارية على لسان العرف ، ولو اتّفق إطلاقه في موضع صدور الصيغة المخصوصة فهو إطلاق له على ما تضمّنته تلك الصيغة من الطلب الإلزامي القائم بالنفس ، كيف وأنّه لا يتبادر منه حيثما اُطلق مجرّداً عن القرائن إلاّ ذلك الطلب ويصحّ سلبه في جميع تصاريفه عرفاً عن الصيغة ، ولا ينوط صدقه في متفاهم العرف بانعقاد الطلب بواسطة لفظ « النهي » ولا صيغته المخصوصة ، لعدم صحّة سلبه عمّا انعقد بنحو الإشارة أو الكتابة إذا جامع شرائطه من علوّ الطالب واقترانه بإرادة الحتم والإلزام .
وأمّا اشتراط كون متعلّقه الكفّ وعدمه فيأتي تحقيقه عند تعرّض المصنّف لتحقيقه ، فهو إذَنْ حقيقة عرفاً ولغةً في معنى إجمالي تفصيله في ظرف التحليل : طلب العالي ترك الفعل على جهة الإلزام ، للتبادر وصحّة السلب عن طلب الداني بل المساوي أيضاً ولو حتميّاً ، وعن طلب الفعل ولو حتميّاً من العالي ، وعن طلب العالي لا على جهة الإلزام ، ولا ينافيه إطلاقه في بعض الأحيان على ما يكون تنزيهيّاً لأنّه إطلاق وارد على سبيل التجوّز كما يرشد إليه التزام التقييد في غالب إطلاقاته ، خلافاً لثاني الشهيدين - فيما حكي عنه - من مصيره إلى كونه يطلق على المحرّم والمكروه تمسّكاً بصحّة التقسيم باعتبار ما يستعمل فيه وتقديم الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز ، وضعفه واضح بعد ملاحظة ما قرّرناه