والجواب عن الأوّل : ظاهر ممّا حقّقه السيّد ( رحمه الله ) ، إذ ليس نزاعنا في مطلق شرط الوقوع ، وإنّما هو في الشرط الّذي يتوقّف عليه تمكّن المكلّف شرعاً وقدرته على امتثال الأمر . وليست الإرادة منه قطعاً * ، والملازمة إنّما تتمّ بتقدير كونها منه . وحينئذ فتوجّه المنع عليها جليّ .
وعن الثاني المنع من بطلان اللازم * * . وادّعاء الضرورة فيه مكابرة وبهتان وقد ذكر السيّد ( رضي الله عنه ) في تتمّة تنقيح المقام ما يتّضح به سند هذا المنع ; فقال :
شرح
حصول الأثر .
وقد روي أنّه ( عليه السلام ) ( 1 ) أمرّ السكّين بقوّته على حلقه مراراً ولمّا وجده لا يقطع فغضب عليه وألقاه على وجه الأرض .
وفي رواية أنّه قد ذبح لكن كلّما قطع التحم فإنّ الأوّل ينبئ عن انتفاء القابليّة كما أنّ الثاني يشعر بوجود المانع عن حصول الأثر وهو الالتحام ، ويمكن كون الأوّل أيضاً من هذا الباب لمكان حجزه تعالى عن تأثير السكّين وإلاّ كان المحلّ في نفسه قابلا له ، وعلى كلّ تقدير فالمأمور به كان فاقداً لما هو من شرائط الوقوع .
* وحاصله : أنّ الإرادة وإن كانت من شروط الوقوع ولكنّها مقدورة للمكلّف ، فانتفاؤها لا يوجب خروج المأمور به عن المقدوريّة ، لبقاء القدرة على إيجادها في وقت الامتثال ، فلا نزاع لنا في صحّة الأمر به مع انتفائها ، وإنّما النزاع فيما أوجب انتفاء الشرط خروج عن المقدوريّة ، وهو في الشروط الغير المقدورة للمكلّف كعدم الحيض والحياة والعقل والقدرة وعدم المانع العقلي والشرعي ، ففي مثل هذه الشروط نقول باشتراط الوجوب أيضاً بوجودها ويلزم منه عدم صحّة الأمر مع انتفائها ، وإن فرض البحث في إرادة الله سبحانه وهي كالشروط المذكورة غير مقدورة للمكلّف كما يقتضيه عبارة الحاجبي ، فيدفعه : منع كونها من شروط وقوع الفعل من العبد ، لابتنائه على الأصل الفاسد وهو الجبر فيبطل الفرض بكلّ ما أبطل هذا الأصل من البراهين العقليّة والنقليّة .
* * والأولى أن يردّد الجواب ويقال : بأنّه إن اُريد بالعلم ما يكون عقليّاً فبطلان اللازم( 1 ) المبسوط للسرخسي 8 : 140 ، كنز الدقائق 11 : 159 وأنوار التنزيل 2 : 297 .