تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الثالث لو لم يصحّ ، لم يعلم إبراهيم ( عليه السلام ) وجوب ذبح ولده ; لانتفاء شرطه عند وقته - وهو عدم النسخ - وقد علمه وإلاّ لم يقدم على ذبح ولده ولم يحتج إلى فداء * . الرابع كما أنّ الأمر يحسن لمصالح تنشأ من المأمور به ، كذلك يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر . وموضع النزاع من هذا القبيل ، فانّ المكلّف من حيث عدم علمه بامتناع فعل المأمور به ، ربّما يُوطِّنُ نفسَه على الامتثال ، فيحصل له بذلك لطف في الآخرة وفي الدنيا ، لانزجارة عن القبيح . ألا ترى : أنّ السيّد قد يستصلح بعض عَبيده بأوامر ينجّزها عليه ، مع عزمه على نسخها ، امتحاناً له . والانسان قد يقول لغيره : « وكّلتك في بيع عبدي » مثلا ، مع علمه بأنّه سيعزله ، إذا كان غرضه استمالة الوكيل أو امتحانه في أمر العبد .
شرح
بعد الفعل ومعه منقطع وقبله لا يعلم فإن فرضته متّسعاً ، فرضنا زمناً زمناً فلا يعلم أبداً ، وذلك باطل » . * كون الشرط هنا عدم النسخ ما وقع في كلام جماعة من أصحابنا منهم ( 1 ) ولكن عبارة المختصر وغيرها من عبارات أهل هذا القول خالية عن التمثيل به ، ويحتمل الموافقة لما ذكر كما يحتمل المخالفة ، فأمّا على ما ذكر فتوجيه انتفاء الشرط حينئذ هو أنّ شرط الوقوع عندهم أعمّ من عدم منع مانع والمانع أعمّ من الشرعي ، ومن المعلوم أنّ ذبح [ الولد ] في أصله قبيح وحكمه التحريم ، فلمّا أمر الله تعالى إبراهيم ( عليه السلام ) بذبح ولده كان رفعاً لهذا المنع ، وحيث نسخه في وقت الذبح عاد إلى قبحه وتحريمه الأصلي ، أو أنّ نسخ الوجوب هنا كان متعقّباً للتحريم وهو منع شرعيّ ، والمنع الشرعي كالمنع [ العقلي ] فيكون رافعاً للقدرة والتمكّن ، فكان الذبح في وقته ما انتفى عنه شرط وقوعه في علم الآمر ، وقد علم إبراهيم ( عليه السلام ) وجوبه فيه ولذا أقدم عليه وجاء له الفداء ، فلو لم يصحّ الأمر لما علم وجوبه لقيام احتمال انتفاء الشرط عنده بورود النسخ في وقته . وأمّا على ما في عبارة المختصر على احتمال المخالفة فيمكن توجيه انتفاء شرط الوقوع بأنّ من شرائط وقوع الذبح كون المحلّ قابلا للتأثير وأن لا يكون هناك مانع عن( 1 ) كذا في الأصل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 452 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني