تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أصل
قال أكثر مخالفينا : إنّ الأمر بالفعل المشروط جائز ، وإن علم الآمر انتفاء شرطه .
شرح
لابدّ له من متعلّق اعتبر قيداً له وهو إمّا قولنا : « في الخارج » أو قولنا « عند العقل » فيكون التقدير على الأوّل : « لا معبود أحد على جهة الاستحقاق في الخارج إلاّ الله » وعلى الثاني : « لا معبود أحد على جهة الاستحقاق عند العقل إلاّ الله » . والأوّل في معنى نفي وجوده الخارجي . والثاني في معنى نفي إمكانه العقلي ، ولمّا كان المتعلّق محذوفاً فالنفي باعتبار حذف المتعلّق عامّ في كلّ ما يحتمل كونه متعلّقاً ، فينفي كلاّ من وجود غيره بالفعل وإمكان وجوده ، فتدلّ هذه الكلمة على التوحيد بجميع جهاته وحيثيّاته ، خذ هذا وكن من الشاكرين . ولقائل أن يقول : بأنّ إثبات الدلالة بالتوجيه المذكور عدول عن القول باستغناء كلمة « لا » هنا عن الخبر ، لأنّ ما اعتبرته من المتعلّق المحذوف ظرف وهو باعتبار عامله المقدّر - وهو « موجود » - خبر . وغاية ما هنالك أنّ ما ذكرته في التوجيه من اعتبار العموم من جهة حذف المتعلّق دفع للإيراد المتقدّم على القول بتقدير « موجود » خبراً ، لأنّ عموم النفي باعتبار حذف المتعلّق نفي لوجود معبود غيره على جهة الاستحقاق وإمكان وجوده أيضاً فليتدبّر . * واعلم أنّ هذه المسألة وإن أدرجها جماعة منهم المصنّف في مباحث الأوامر غير أنّ القطع حاصل بكونها من توابع المسائل الكلاميّة ، تعرّض لذكرها الاُصوليّين من باب المبادئ الأحكاميّة ، لوضوح رجوع البحث فيها عند التحقيق إلى ما هو من أحوال الآمر لا الأمر الّذي هو من موضوعات مسائل هذا الفنّ ، فإنّ مفاد العنوان يرجع بالأخرة إلى أنّ حكمة الآمر هل تمنع من الأمر بما علم انتفاء شرطه أو لا ؟ فيكون بحثاً عن منافاة حكمة الآمر وعدمها . وكيف كان فتنقيح المبحث يستدعي رسم مقدّمات : اُولاها : أنّ الأمر إنّما يصحّ من الحكيم إذا كان ناشئاً عن غاية مقصودة له لئلاّ يخرج عليه سفهاً منافياً للحكمة ، وهي على ما يساعد عليه النظر والوجدان والاستقراء إمّا مصلحة في المأمور به نفسه أو مصلحة في شيء آخر ممّا هو مرتبط به ، من العزم وتوطين