شرح
تفد إلاّ تأكيد الحكم ، والحصر على القول به على هذا التقدير يحصل من التأكيد وهو ليس بمدلول لكلمة « ما » لا مطابقة ولا تضمّناً بل هو مدلول لازم من التأكيد .
وعلى الثالث : يكون الدلالة مفهوميّة أيضاً من غير فرق فيه بين قصر الصفة على الموصوف وبين عكسه ، نظراً إلى أنّ الحكم عبارة عن الإثبات والنفي وهو عارض وموضوعه عبارة عن معروضه .
فعلى الأوّل يكون معروض الإثبات مذكوراً ومعروض النفي غير مذكور .
وكذلك على الثاني ، بناءً على كون معروض النفي هو الصفة المنفيّة وهي غير مذكورة .
نعم لو جعل الحكم نفي غير الصفة المذكورة عن الموصوف كان من المنطوق كما أنّ الحكم في جانب الإثبات كان منطوقاً ولكنّه خلاف المصطلح » انتهى ( 1 ) .
ومبنى ذلك أيضاً على جعل الحصر عبارة عن العقد السلبي ، ولكن في جعله موضوع النفي في قصر الموصوف الصفة المنفيّة أو الموصوف على تقدير جعل الحكم نفي غير الصفة المذكورة ما لا يخفى ، إذ المنفيّ إذا كان الزيديّة في مثل : « إنّما زيد قائم » كان غير الصفة المذكورة منفيّاً منها وهو الموضوع لا غير .
ثالثها : لم نقف من الاُصوليّين على من تعرّض لحكم « أنّما » بالفتح هنا إلاّ بعض من أواخر أصحابنا كبعض الأعاظم مع تصريحه بعدم إفادتها الحصر ، حيث قال : « قد توهّم أنّها للقصر أيضاً وهو ضعيف ، بل الحقّ أنّها مركّبة من « أنّ » و « ما » الزائدة وليس مفادها إلاّ التأكيد بشهادة التبادر وقد نصّ عليه بعض المحقّقين » انتهى ( 2 ) .
وقد نصّ بكونها للحصر ابن هشام في المغني ، وعزاه إلى الزمخشري أيضاً بل لم ينقل المخالفة إلاّ عن أبي حيّان حيث قال : « إنّ المفتوحة المشدّدة على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر والأصحّ أنها فرع عن « إنّ » المكسورة ، ومن هنا صحّ للزمخشري أن يدّعي أنّ « أنّما » بالفتح تفيد الحصر كإنّما بالكسر ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( قل إِنّما يوحى إليَّ أَنّما إلهكم إله واحد ) ( 3 ) فالاُولى لقصر الصفة على الموصوف والثانية بالعكس .
وقول أبي حيّان هذا شيء انفرد به الزمخشري ولا يعرف القول بذلك إلاّ في « إنّما » بالكسر مردود بما ذكرناه ، وقوله : « إنّ دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنّه لم يوح إليه( 1 و 2 ) إشارات الاُصول : 249 .
( 3 ) الأنبياء : 108 .