وهو : أنّ الواجب واحد معيّن عند الله تعالى غير معيّن عندنا ، إلاّ انّ الله تعالى يعلم أنّ ما يختاره المكلّف هو ذلك المعيّن عنده تعالى * .
ثمّ إنّه أطال الكلام في البحث عن هذا القول . وحيث كان بهذه المثابة فلا فائدة لنا مهمّة في إطالة القول في توجيهه وردّه . ولقد أحسن المحقق ( رحمه الله ) حيث قال بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : « وليست المسألة كثيرة الفائدة » .
شرح
بالمتعدّد ، فما في أوّل كلامه من التصريح بتعدّد الواجب على مذهب المعتزلة خبط عظيم .
ولو سلّم فكون الإتيان بالخصال الثلاث موجباً لبرّ النذر في حيّز المنع لانصراف الإطلاق إلى الواجبات المعيّنة ، فإنّ الواجب إن لم يكن حقيقة في خصوص المعيّن فلا أقلّ من كونه عند الإطلاق ظاهراً فيه خاصّة كما لا يخفى .
* وهذا هو أحد أقوال المسألة .
وقال في شرح المنهاج : أنّ كلاًّ من الفريقين ينسب هذا القول إلى الآخر ويدفع عن نفسه ، وقضيّة هذا القول أن لا يعلم المكلّف قبل الاختيار بل قبل الفراغ عن العمل بما هو واجب عليه .
فمن مفاسده أن يتعذّر عليه قصد الوجه إن أوجبناه ، بل قصد الامتثال أيضاً إن كان من مقولة العبادات إن جعل اختياره بل فعله علّة كاشفة عن الوجوب ، أو تعيين الواجب عليه كما هو قضيّة التقرير المذكور في العبارة من سبق الوجوب والتعيين على اختياره ، لسبق علمه تعالى بما يختاره على اختياره .
نعم لو جعل الاختيار علّة محدثة للتكليف أمكن له قصد الوجه والامتثال ، بدعوى : أنّ بمجرّد اختياره بعضاً من الخصال يتعلّق به الوجوب ويتعيّن عليه ذلك المعيّن فيقصد الوجه والامتثال حين الشروع بالفعل .
وهذا ربّما يوهمه بعض العبائر كما في عبارة شارح المنهاج حيث أورد على نفسه في دفع ما أورده على هذا القول من الاعتراض .
وإن شئت تفصيل ذلك فلاحظ قوله : « وهذا القول مردود في الجملة لأنّ التعيين ينافي التخيير ، إذ لو كان معيّناً لامتنع ترك ذلك المعيّن لامتناع ترك الواجب ، فلو كان مخيّراً فيه لجاز تركه ، والتخيير وهو جواز أن يترك كلّ واحد منها على البدل ثابت في الكفّارة باتّفاق الفريقين فانتفى الأوّل وهو التعيين فلا يكون الواجب واحداً معيّناً عند الله تعالى .