تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
جهتين متغايرتين كوطء الأجنبيّة الحائضة ، وشرب الخمر أو الزنا في نهار رمضان ، ووجوب قتل زيد المرتدّ القاتل لغيره عمداً وهكذا . وعلى هذا فأصالة تداخل الأسباب على ما ذكروه وإن استلزم أصالة تداخلها بالمعنى الّذي كلامنا فيه هنا ، ولكن أصالة عدم تداخلها لو ثبت لا يستلزم أصالة عدمه بالمعنى المراد ، بل الأصل هو التداخل أي عدم لزوم تعدّد الفعل الصادر من المكلّف بتعدّد أسباب الحكم المتعلّق به . وإن قلنا باقتضاء الأسباب المتعدّدة تعدّد الحكم ، لأنّ تعدّده لا يوجب لزوم تعدّد الفعل . والحاصل : أنّ الكلام في وجوب تعدّد الفعل وهو غير تعدّد المسبّب الّذي هو الحكم المتعلّق به ، وإن كان عدم تعدّد المسبّب مستلزماً لعدم تعدّد الفعل . ومنه يظهر أنّ اثبات أصالة عدم تداخل الأسباب بالمعنى الّذي ذكروه لا يكفي في اثبات أصالة لزوم تعدّد الفعل الّذي هو المطلوب » انتهى ( 1 ) . والجواب عنه - مع ما بين صدر كلامه وما بنى عليه سابقاً من كون الأسباب الشرعيّة معرِّفات من التدافع الواضح - : أنّ تعدّد الوجوب ممّا لا يعقل له معنى إلاّ وجوب التعدّد والتكرار ، كيف والوجوب لابدّ له من متعلّق فإن كان متعلّق أحد الوجوبين عين ما تعلّق به الوجوب الآخر - نوعاً كان أو فرداً من النوع - لزم اجتماع المثلين في محلّ واحد وهو مستحيل ، وإن كان ما يغايره ولو بالاعتبار لزم تعدّد الواجب ، مع أنّا لا نعقل فرقاً بين قوله : « إن وطئت الحائض فتصدّق ، وإن لامستها فتصدّق » وقولك : « إن جاءك زيد فتصدّق ، وإن جاءك عمرو فتصدّق » فكما أنّ الثاني يقضي بلزوم تعدّد التصدّق لا مجرّد تعدّد الوجوب بضرورة من العقل والعرف فكذلك الأوّل . وإبداء الفرق بينهما تحكّم لا يسمع ، كما أنّ إنكار تعدّد الواجب في الثاني إنكار للبديهة . واحتمال كونه من باب التأكيد بفرض وقوع أحدهما مؤكّداً للآخر - سواء قارن السببان أو رتّبا أو تجانسا أو تخالفا - ممّا لا يرجع إلى محصّل ، بل يوجب تكذيب فرض التعدّد فيهما ، ضرورة أنّ المؤكِّد إذا كان لفظيًّا لا يفيد إلاّ عين ما أفاده المؤكَّد كما في « ضرب زيد ضرب زيد » حيث إنّهما لفظان في إخبار واحد على أن يكون ثانيهما مؤكِّداً للأوّل فيما أفاده واُريد منه ، والتعدّد يوجب المغايرة فيخرج بها عن ضابطة التأكيدات( 1 ) عوائد الأيّام : 101 .