تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
المصير إليه أخذاً بظاهر الحجّة واحترازاً عن طرح الأدلّة بلا داع إليه ولا باعث عليه . غاية الأمر أن تقول : بأنّ ذلك أخذ بظاهر وهو اقتضاء السببيّة تعدّد المسبّب عند تعدّد السبب وطرح لظاهر آخر وهو اقتضاء الواحد بالنوع تعلّق الأمر به من حيث هو لا من حيث الوجود ، فإنّ الوجود أمر زائد على الطبيعة فاعتباره معها يخالف الحاصل والظاهر . فنقول : يرجع المقام حينئذ إلى تعارض الأظهر والظاهر ، فإنّ القضيّة السببيّة أقوى ظهوراً في نظر العرف والعادة في تعدّد المسبّب عند تعدّد السبب من ظهور المسبّب في الطبيعة من حيث هي ، وإن كان منشأ الظهورين في كلا المقامين هو الإطلاق والسكوت عن القيد في معرض البيان ، فيرجّح الأوّل على الثاني . بل لنا أن نقول : بأنّه لو قطعنا النظر عن هذا الظهور لكفانا ظهور تعدّد الأوامر في تعدّد الطلبات والمطلوبات في مؤنة طرح ما ذكر من الظهور المستند إلى الإطلاق . فإنّ المفروض أنّ كلّ سبب من الأسباب المتعدّدة متحيّز ( 1 ) بأمر مستقلّ ، ولا ريب أنّ الأمر يقتضي طلباً ومطلوباً اقتضاء وضعيّاً على ما قرّرناه في محلّه ، فيلزم أن يكون تعدّده مقتضياً لتعدّد الطلب والمطلوب ، وإلاّ يلزم على تقدير حمل المتعدّد على المتّحد طرح الظاهر وأصالة الحقيقة بلا قرينة التجوّز ، فلذا صار الأصل في مثل « صلِّ ركعتين ، صلِّ ركعتين » التأسيس ، بالحمل على تعدّد المكلّف به حتّى قامت القرينة على إرادة التأكيد المستلزم لكون المكلّف به واحداً ، وحصل التعارض في مثل « صلِّ ركعتين ، صلِّ الركعتين » بين ظهورين : ظهور « اللام » في إرادة العهد وظهور الصيغة في المغايرة ، وحصل الخلاف فيما بينهم في ترجيح أحد الظهورين على الآخر . ومن البيّن أنّ الظهور الوضعي متى ما عارضه الظهور الإطلاقي كان مقدّماً عليه . والسرّ فيه : أنّ الظهور الإطلاقي إنّما يثبت في موارده من جهة منافاة الحكمة وصون خطاب كلام الحكيم عن كونه خطاباً بما له ظاهر وإرادة خلافه كما في « أحلّ الله البيع » لو كان المراد به الفرد معيّناً أو غير معيّن . ولا ريب أنّ الظهور الوضعي حيثما ثبت كان رافعاً للمنافاة ومخالفة الحكمة فيرتفع به الظهور الناشئ عنهما بحكم العقل . لا يقال : إنّ ظهور المطلق في الطبيعة أيضاً وضعيّ لأدائه إرادة خلافها تجوّزاً في اللفظ( 1 ) كذا في الأصل .