تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
له اللفظ في تفسير الصريح هل هو ما ثبت له الوضع بالاستقلال أو مطلقاً ولو بمشاركة ؟ والأظهر الثاني كما صرّح به التفتازاني في شرحه على شرح العضدي ، فلا ينبغي الاسترابة حينئذ في كون التضمّني من المنطوق الصريح ، ولا ينافيه كون الدلالة عليه تبعيّة إن اُريد به ما يستتبعه الدلالة على الكلّ ، نظراً إلى أنّ الانتقال إلى الكلّ ممّا لا يتعقّل مع التعرية عن الانتقال إلى الجزء ولو إجمالا ، لا بمعنى أنّ هناك انتقالين ممتازين يقال لهما : هذا انتقال إلى الكلّ وذلك انتقال إلى الجزء ، بل بمعنى أنّه انتقال واحد وهو : الانتقال إلى الكلّ ، ويقال له : « المطابقة » بهذا الاعتبار ، ويصحّ إضافته إلى الجزء أيضاً فيقال له : « التضمّن » ولذا قيل : إنّ الدلالة فيهما واحدة والفرق بينهما اعتباري كما عرفت . مع أنّ الّذي يظهر من طريقتهم أنّ مناط الصراحة إنّما هو بكون الدلالة حاصلة من نفس اللفظ بلا افتقار لها إلى توسيط غيره من مقدّمة عقليّة أو شرعيّة أو عرفيّة . ولا ريب أنّ الدلالة على الجزء أيضاً تحصل في ضمن الكلّ بنفس اللفظ ، بملاحظة ما ذكرناه مراراً من كون الفرق بينهما اعتباريّاً ، لوضوح أنّ الدلالة الواحدة الّتي إذا اُضيفت إلى الكلّ كانت مطابقة وإذا اُضيفت إلى الجزء كانت تضمّناً ليست إلاّ حاصلة بنفس اللفظ . ومن هنا اتّجه أن يقال : إنّ هذه الدلالة الواحدة بالقياس إلى الجزء إذا كانت في حدّ ذاتها أمراً اعتباريّاً فلتكن في عروض وصف الصراحة لها أيضاً أمراً اعتباريّاً ، على معنى أنّ المنطوق الصريح أمر واحد مستند إلى نفس اللفظ وهو المدلول المطابقي ويصحّ إضافته إلى الجزء فيكون مدلولا تضمّنيّاً . ثمّ إنّهم قسّموا المنطوق الغير الصريح إلى ما يكون مدلولا التزاميّاً بدلالة الاقتضاء ، وما يكون مدلولا التزاميّاً بدلالة التنبيه والإيماء ، وما يكون مدلولا التزاميّاً بدلالة الإشارة . وعن الحنفيّة التعبير عن الأوّل باقتضاء النصّ ، وعن الثاني بإيماء النصّ ، وعن الثالث بإشارة النصّ . وذلك لأنّ ما يلزم ممّا وضع له إمّا أن يكون مقصوداً للمتكلّم بالإصالة أو لا ، و « الثاني هو الدلالة بالإشارة كدلالة الآيتين ( 1 ) على أقلّ الحمل ، ودلالة النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : النساء ناقصات عقل ودين ، قيل : وما نقصان دينهنّ ؟ قال : تمكث إحداهنّ شطر دهرها لا تصلّي » على أكثر الحيض وأقلّ الطهر وهو عشرة ، وغير ذلك من الأمثلة المذكورة في كتب الاُصول .( 1 ) البقرة : 233 والأحقاف : 15 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 239 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني