تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
ما يحصل الدلالة فيه لبعد الاقتران عرفاً ( 1 ) فمنشأ الدلالة هو الاستبعاد العرفي فلا تكون الملازمة حينئذ إلاّ عرفيّة . وإن كان ولابدّ من بيان فرق آخر بينهما من غير جهة الموضوع ، فالأولى أن يفرّق بأن ليس المراد من لازم ما وضع له في تفسير المنطوق الغير الصريح ما ثبت لزومه له لذاته ، بحيث يلزم من تصوّره تصوّره وهو اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ ، أو يلزم من تصوّرهما وتصوّر النسبة بينهما الجزم باللزوم وهو البيّن بالمعنى الأعمّ ، لعدم انطباق شيء من الأقسام الآتية وضابطها والأمثلة المذكورة لها على ذلك ، بل المراد به على ما يظهر من هذه الاُمور ما يثبت لزومه له لعارض بحكم العقل أو الشرع أو العرف ، بواسطة توقّف صدق الكلام أو توقّف صحّته عقلا أو صحّته شرعاً على إرادته وحده من دون إرادة ملزومه ، أو بواسطة بُعد اقترانه عرفاً لولا إرادة كون ما اقترن به علّة مع إرادة ملزومه لذلك الملزوم ، أو بواسطة أنّه لولا لزومه للمراد من الكلام - وهو الملزوم وحده - لزم ما امتنع على المتكلّم الحكيم من كذب أو بيان لخلاف الواقع ، أو تناقض ، أو تكليف بما لا يطاق أو نحو ذلك من منافيات الحكمة ، بحيث لولا توقّف الصدق أو الصحّة عقلا أو شرعاً أو الاستبعاد العرفي أو لزوم ما امتنع على الحكيم لم يكن لزومٌ لما فرض كونه لازماً لما وضع له اللفظ أصلا . ومن ذلك يعلم أنّ إطلاق اللازم عليه مسامحةٌ أو أنّه اصطلاح آخر غير ما هو الاصطلاح المعروف ، بخلاف المفهوم فإنّ لزومه للمنطوق ثابت له لذاته بحيث يلزم تصوّره من تصوّره ، ضرورة أنّ من تصوّر الحكم المقيّد بشرط مثلا يلزم تصوّر نقيض ذلك الحكم على تقدير انتفائه كما يظهر بأدنى تأمّل ، وعليه مبنى دعوى التبادر في كلام من يتمسّك به لإثبات حجّيّة المفهوم حيث يكون حجّة .( 1 ) كقوله : « كفّر » عقيب قول السائل : « واقعت أهلي في نهار شهر رمضان » فيراد من قوله : « كفّر » باعتبار اقترانه بقول السائل ذلك إفادة حكمين ، أحدهما : وجوب الكفّارة وثانيهما : كون الوقاع علّة له ، والأوّل ما وضع له هذا اللفظ المركّب والثاني ما يلزم منه ، ثبت لزومه باستبعاد الاقتران عرفاً لولا كونه مراداً ، ومن هذا البيان يعلم الفرق بين دلالة الاقتضاء ودلالة الإيماء من وجه آخر غير ما ذكرنا من ضابط الفرق بينهما في التقسيم وهو أنّ المراد في الاُولى هو اللازم فقط وفي الثانية هو الملزوم واللازم معاً ، غير أنّ الأوّل يراد من اللفظ والثاني من الاقتران . [ راجع حاشية المصنّف ( رحمه الله ) على القوانين 1 : 123 ] .