تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
الاصطلاحيّة حيث يرجع فيها إلى أهل الاصطلاح كلّهم أو أكثرهم أو جماعة من معتبريهم ، ولا خفاء في شذوذ القول المذكور وندرة قائله . ثمّ إنّه على مذهب الأكثر ربّما يتأمّل في الفرق بين المنطوق الغير الصريح والمفهوم ، كما في الشرح على الشرح للتفتازاني ، نظراً إلى كون كلّ منهما عندهم من المدلول الالتزامي اللازم للمدلول المطابقي . واستشكل فيه أيضاً السيّد صدر الدين في شرحه للوافية ، بل يظهر منه الميل إلى ما نقلناه عن شارح المنهاج من القول النادر ، حيث يقول : « فليت شعري ما اّلذي جعل مثل هذا المعنى معنى التزاميّاً أو منطوقاً غير صريح ، وأخرج مفهوم الموافق أو المخالف عن المنطوق وجعلهما مقابلا له ، مع أنّ مطلق المفهوم ممّا يفهم عندهم من المعنى المطابقي وله مدخل في فهمه ، ويفهمه أهل اللغة أو العرف إمّا دائماً أو في الأغلب » . فالأولى ما جعله البعض كما نقله الفاضل الجواد وقال في شرحه للزبدة : « وبعضهم يجعل غير الصريح من المفهوم ، ويجعل المنطوق ما دلّ عليه اللفظ مطابقة أو تضمّناً ، والمفهوم ما كان لازماً للمدلول ، ويجعل الاقتضاء والإيماء والإشارة من أقسام المفهوم . . . إلى آخره » . أقول : لعلّ مراده من البعض شارح المنهاج ، ويحتمل كونه غيره فيكون شارح المنهاج موافقاً له ، لأنّه أهمل دلالة الإيماء ودلالة الإشارة بل ما يتوقّف عليه صدق الكلام من دلالة الاقتضاء ، لأنّه على ما تقدّم في كلامه لم يذكر من أقسامها إلاّ ما يتوقّف عليه الصحّة عقلا أو شرعاً ، وإن عبّر عنه بالمفرد على خلاف ما عبّر به الأكثر أعني الكلام . وكيف كان فالأمر في الذبّ عن الإشكال سهل ، لثبوت الفرق بينهما بحسب الموضوع ، فإنّ المنطوق الغير الصريح مدلولٌ لموضوع مذكور في الكلام ، والمفهوم مدلول لموضوع غير مذكور فيه . وقد يتوهّم الفرق بأنّ الملازمة في المفهوم عرفيّة وفي المنطوق الغير الصريح عقليّة أو شرعيّة حتّى في دلالة الإشارة ، من حيث إنّ العقل يحكم فيها بملازمة ما خرج عن المقصود للمقصود صوناً لكلام الحكيم عن وصمة الكذب . ويزيّفه : منع انحصار الملازمة في غير الصريح في العقليّة والشرعيّة ، فإنّ دلالة الإيماء
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 232 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني