تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
عند مجيء الفاسق ومفهومها عدم وجوبه عند مجيء العادل أو عدم مجيء الفاسق . ولحوق « ياء » النسبة بهما حيثما يرجعان إلى الدلالة توصيفاً أو حملا وهو آية المبائنة كما في « الرجل البغدادي » . وليس في كلامهم ما يخالف ما ذكرنا إلاّ ما يوهمه عبارة الحاجبي حيث قسّم الدلالة إلى المنطوق والمفهوم قائلا : « الدلالة منطوق وهو ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم بخلافه أي في غير محلّ النطق » . والعضدي أخذ بهذا الإيهام فزعم انقسام الدلالة إليهما ، فقال : « إنّ ما هاهنا مصدريّة » . ووافقه على ذلك التوهّم ، صاحب بيان المختصر قائلا : « الدلالة تنقسم إلى منطوق وإلى مفهوم » . وربّما نسب جعلهما وصفين للدلالة إلى ظاهر ثاني الشهيدين . ولا خفاء في ضعف الكلّ خصوصاً ما سمعته من العضدي لظهور كلمة « ما » هنا في الموصول ، وجعلها مصدريّة ليس بأولى من جعل الدلالة بمعنى المدلول كما صنعه الفاضل الباغنوي بل هذا هو المتعيّن لوجود القرينة عليه في عبارة المختصر من وجوه : كتذكير الخبر ، وظهور الضمير المجرور في العود إلى الموصول من غير استخدام ، والعود إلى كلمة « ما » على تقدير المصدريّة غير ممكن فيلزم الاستخدام وهو خلاف ظاهر آخر ، وقوله في تقسيم المنطوق : « والأوّل صريح وهو ما وضع اللفظ له ، وغير الصريح بخلافه وهو ما يلزم منه » فإنّ ما وضع له اللفظ وما يلزمه لا يكونان إلاّ من قبيل المدلول . ولا ينافي ما ذكر قولهم في المنطوق الغير الصريح أنّه : « ينقسم إلى دلالة اقتضاء ودلالة تنبيه وإيماء ودلالة إشارة » لابتنائه على المسامحة في التعبير ، أو على الحذف والتقدير ، فإنّ المنطوق الغير الصريح إذا كان عبارة « عمّا يلزم ممّا وضع له اللفظ » فهو المدلول عليه الالتزامي بدلالة اقتضاء أو بدلالة تنبيه وإيماء ، أو بدلالة إشارة ، فالمقسم هو المدلول عليه الالتزامي لا نفس الدلالة ، كما أنّه لا ينافيه ما قد يوجد في كلامهم من التعبير : « بأنّ اللفظ بمنطوقه يدلّ على كذا وبمفهومه يدلّ على كذا » كما يقال في قوله : « في الغنم السائمة زكاة » : أنّه يدلّ بمنطوقه على وجوب الزكاة في السائمة وبمفهومه على عدم وجوبها في المعلوفة ، فإنّ نحو هذا التركيب يرد في كلامهم على أنحاء : فقد يرد في موضع إرادة وصف اللفظ كما يقال : « اللفظ الفلاني يدلّ بحقيقته على كذا