تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
جهة الحكمة ، كما سيأتي عند تحرير أقوال المسألة في حجّيّة مفهوم الشرط ، وعليه مبنى الاحتجاج بأنّه لو لم يفد التعليق انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط أو الوصف لكان التعليق لغواً ، وإلاّ فعلى الطريقة الحقّة - من كون الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء لفظيّة منوطة بالوضع أو التبادر والانفهام العرفي - فلا وجه لذكرها في باب الأدلّة العقليّة ولا لعدّها من الاستلزامات العقليّة . وبالتأمّل فيما ذكرنا ينقدح كون المسألة في مباحث الحجيّة اُصوليّة باحثة عن حال الخطاب المتضمّن للتعليق من حيث إنّه يدلّ أو لا يدلّ على الانتفاء عند الانتفاء ، ولا ينافيه التعبير بالحجّيّة في تضاعيف عباراتهم كقولهم : « مفهوم الشرط مثلا حجّة ، ومفهوم الوصف ليس بحجّة » لأنّه من باب التعبير باللازم ، حيث إنّ الدلالة المعتبرة حيث ثبتت يلزمها الحجّيّة ، فالبحث إنّما هو في إثبات الملزوم وهو « الدلالة » لا في إثبات اللازم وهو « الحجّيّة بعد الفراغ عن إحراز الملزوم » كما رُبّما يوهمه العبارة في بادئ الرأي ، فإنّ الحجّيّة بعد ثبوت الدلالة ممّا لا مجال لأحد إلى إنكاره . وكيف كان فينبغي قبل الخوض في مباحث الحجّيّة ، أن يورد اُمور تلاحظ في الباب من باب المبادئ المشتركة بين المنطوق والمفهوم فنذكر هذه الاُمور في مقامات : المقام الأوّلفي أنّ المنطوق والمفهوم من مصطلحات الاُصوليّين ، وهما ليسا كالحقيقة والمجاز والمشترك والمنقول من صفات اللفظ ، ولا كالكلّيّة والجزئيّة والتواطؤ والتشكيك من صفات المعنى لذاته ، ولا كالمطابقة والتضمّن والالتزام من صفات الدلالة ، بل وصفان للمعنى من حيث مدلوليّته للّفظ ويقال له : المدلول ، فيكونان وصفين للمدلول لتنصيص بعض الاُصوليّين كالتفتازاني بذلك ، ناسباً له إلى صريح عباراتهم حيث قال - في شرح قول العضدي : « وما ها هنا مصدريّة » - هذا وإن كان مصحّحاً لكون المفهوم والمنطوق من أقسام الدلالة ، لكنّه يحوج إلى تكلّف عظيم في تصحيح عبارات القوم ، لكونها صريحة في كونهما من أقسام المدلول كما قال الآمدي : « المنطوق ما فهم من اللفظ نطقاً أي في محلّ النطق ، والمفهوم ما فهم من اللفظ في غير محلّ النطق » انتهى . وتبادر المدلول حيث يردان في الاستعمال مطلقاً وهو المعهود من اطلاقاتهما في تضاعيف الكتب الفقهيّة والاُصوليّة كما يقال في آية النبأ ( 1 ) مثلا أنّ منطوقها وجوب التثبّت( 1 ) الحجرات : 6 .