تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح

تذنيب

ٌإذا ورد الأمر بمركّب وتعذّر بعض أجزائه بمصادفة مانع ونحوه فالّذي يساعد عليه النظر ويرشد إليه القوّة العاقلة عدم وجوب الأجزاء الباقية بمجرّد ذلك الأمر ، بل عدم دلالته عليه [ على ] ما صرّح به بعض الأعاظم مستظهراً اتّفاقهم عليه أيضاً . والوجه في ذلك : أنّ التكاليف بأسرها مشروطة في حكم العقل بالقدرة على الأفعال ومقدّماتها الداخليّة والخارجيّة ، من غير فرق بين كونها شرعيّة أو عرفيّة ، صرّح المولى بالاشتراط حين الإنشاء أو لم يصرّح بل لم يلتفت إليه أيضاً ، فإنّ الأمر إذا صدر ممّن لا يعلم بالعواقب يقع مشروطاً بحسب الواقع وإن كان بحسب العبارة مطلقاً ، فيكون الطلب معلّقاً - بالمعنى الّذي استظهرناه في بحث أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه - في حقّ غير العالم من وقوعه مستكملا لجهاته الثلاث معلّقاً استقراره على اجتماع الشروط الّتي منها القدرة ، فإن تبيّن مصادفته للقدرة على نفس المأمور به وكلّ من أجزائه وشروطه انكشف استقراره ، وإلاّ انكشف زواله ، فمع طروّ العذر عن بعض الأجزاء سابقاً أو لاحقاً لا أمر بالكلّ جزماً ، ضرورة استحالة التكليف بغير المقدور ، ولا بالأجزاء الباقية من جهة هذا الأمر لا أصالة ولا مقدّمة . أمّا الأوّل : فلظهور الأمر من حيث وروده بالكلّ في كون المصلحة الداعية إلى حسنه ورجحانه قائمة بالهيئة الاجتماعيّة والأجزاء الباقية ليس منها جزماً . وأمّا الثاني : فلأنّ الأمر المقدّمي يتبع الأمر بذي المقدّمة وجوداً وعدماً ومع ارتفاع المتبوع لا يعقل بقاء للتابع . وأمّا العالم بالعواقب فهذا الأمر منه يصير من باب الأمر بما علم انتفاء شرطه ، نظراً إلى أنّ انتفاء القدرة على الجزء يستلزم انتفاء القدرة على الكلّ ، وقد تقرّر أنّ ذلك غير جائز سيّما مع علم المأمور أيضاً بالحال ، فالخطابات العامّة لا تتناول هذا المكلّف واقعاً . وإن كان ظاهرها في غير العالم التناول ، ومعه لا يعقل وجوب بتلك الخطابات بالنسبة إلى الأجزاء الباقية لا أصليّاً ولا مقدّمياً لعين ما تقدّم . هذا إذا لم يكن العذر مسبوقاً بحالة التمكّن وقت التكليف مع مضيّ مقدار من الوقت يسعه الفعل . وأمّا مع مسبوقيّته فطروّ العذر يوجب ارتفاع التكليف عن الكلّ أيضاً ، لأنّ القدرة كما
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 221 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني