تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وقد يستدلّ على المذهب المختار بوجوه اُخر : منها : ما أشار إليه العلاّمة وغيره من أنّ الأمر تارةً يستتبع القضاء ، واُخرى لا يستتبعه كصلاة الجمعة والعيدين فيكون الأمر المطلق بالموقّت أعمّ من المستتبع للقضاء ومن غيره ، فلا يصلح دليلا على أحدهما عيناً لعدم دلالة العامّ على الخاصّ . وفيه : أنّ ذلك إنّما يتّجه إذا لم يكن عدم استتباع ما لا يستتبعه ناشئاً عن دليل خارجي ، وإلاّ انحصر الأمر المطلق بما هو هو في المستتبع . ومنها : ما أشار إليه ابن الحاجب وحاصله ما قرّره شارح المختصر في بيانه من أنّه لو كان الأمر الأوّل مقتضياً لوجوب الفعل بعد وقته المقدّر لكان وقوعه بعد الوقت أداءً ، لكون وقوعه كذلك كوقوعه في الوقت من حيث إنّ كلاّ منهما مقتضى الأمر ، والمفروض أنّ وقوعه في الوقت أداءً فكذلك وقوعه فيما بعد الوقت والتالي باطل بالاتّفاق . وفيه : ما تبيّن سابقاً من أنّ القضاء ما يقع خارج الوقت بعنوان كونه استدراكاً لما فات في الوقت ، وهذا العنوان ممّا يتأتّى ولو استفيد الوجوب من الأمر الأوّل ، فإنّ خصوصيّة المدرك ممّا لا تأثير له في اختلاف العنوان . ومنها : ما أشار إليه أيضاً ومحصّل تقريره ما في البيان من أنّه لو كان وجوب القضاء بالأمر الأوّل لكان وقوع الفعل في الزمان الأوّل متساوياً لوقوعه في الزمان الثاني ، لأنّ المقتضي واحد ، والتالي باطل لأنّ المكلّف يأثم بالتأخير قصداً . وفيه : أنّ ذلك إنّما يرد إذا قال الخصم بكون مفاد الأمر الأوّل في إيجاب الأداء والقضاء التخيير بينهما حسبما هو ثابت في خصال كفّارة الإفطار ، وهو ليس بلازم من مذهبه ، لجواز أن يقول باعتبار الترتيب بينهم حسبما هو ثابت في خصال كفّارة الظهار فلا يجوز العدول عن الأداء إلى غيره اختياراً ، وعلى فرضه مع الاختيار يلزم الاثم فلا يكون وقوعه في الزمان الأوّل متساوياً لوقوعه في الزمان الثاني . فالمناقشة فيه بأنّ اعتبار الترتيب ممّا لا يستفاد من الأمر الأوّل على فرض إفادته لوجوب القضاء مع الأداء . يدفعها : جواز أن يقول الخصم بأنّ اعتبار التوقيت على ما هو مفروض المقام كاف في ثبوت اعتبار الترتيب ، فإنّه ممّا لابدّ له من فائدة لئلاّ يخرج لغواً ، فإذا فرضنا أنّ فائدته ليست إفادة انتفاء الحكم عمّا بعد الوقت فلا جرم ينحصر الفائدة في الدلالة على اعتبار الترتيب .