شرح
وهل يعتبر فيه كونه واجباً ؟ - كما يوهمه ظاهر عبارة العلاّمة في التهذيب حيث أخذ الواجب مورداً للقسمة إلى تلك الأوصاف ، أو لا يعتبر فيه الوجوب كما يستفاد عن الحاجبي في تعبيره عن المقسم بالموصول .
وصرّح به في البيان والمنية معلّلا بكون بعض المندوبات ممّا يلحقه تلك الصفات - وجهان ، أقواهما الثاني .
ويمكن كون ورود الواجب في كلام العلاّمة من باب المثال أو كونه من الفرد الغالب ، فصورة التقسيم - على ما في كلامه - أنّ الواجب إن اُتي به في وقته سمّي الإتيان أداءً ، وإن كان بعد وقته المضيّق أو الموسّع سمّي قضاءً ، وإن فعل ثانياً في وقته لوقوع الأوّل على نوع من الخلل سمّى إعادة ، فيكون الإعادة على هذا التفسير أخصّ من الأداء .
وعلى ما في مختصر الحاجبي « الأداء » ما فعل في وقته المقدّر له شرعاً أوّلا ، « والقضاء » ما فعل بعد وقت الأداء إستدراكاً لما سبق له وجوب مطلقاً .
« والإعادة » ما فعل في وقت الأداء ثانياً لخلل ، فيكون الإعادة على هذا التفسير مبائنة للأداء ، والأوّل أظهر نظراً إلى صدق « الأداء » عند المتشرّعة على العبادة المعادة في وقته .
ثمّ الظاهر أنّ « القضاء » ممّا لا يتأتّى صدقه إلاّ مع صدق قضيّة الفوات في الوقت ، فيخرج به ما لو لم يكن المكلّف خارج الوقت مكلّفاً في الوقت لجنون مستمرّ أو عدم بلوغ ، ولا ينوط صدق الفوات بسبق الوجوب في الوقت كما يقتضيه إطلاق العلاّمة ، فيشمل ما لو كان واجباً على المستدرك في الوقت وتركه عمداً أو سهواً ، وما لو لم يكن واجباً عليه تمكّن منه كالصوم في حقّ المسافر أو لم يتمكّن منه لمانع شرعي كصوم الحائض - ويمكن اندراج صوم المسافر في ذلك أيضاً كما لا يخفى - أو عقلي كصلاة النائم ، وما كان واجباً على غير المستدرك كقضاء الولي ، خلافاً لما في عبارة الحاجبي من اعتبار سبق الوجوب ، فيخرج صومي المسافر والحائض وصلاة النائم ، إلاّ أن يؤول العبارة بحمل سبق الوجوب على إرادة سبق سببه كما فسّرها به في البيان . فيدخل الجميع .
ويشهد به ما في ذيل العبارة من التعميم بقوله : « أخّره عمداً أو سهواً ، تمكّن من فعله كالمسافر أو لم يتمكّن لمانع من الوجوب شرعاً كالحائض أو عقلا كالنائم » .
وعن بعض الاُصوليّين أنّه فرّط في تفسير القضاء حيث قيّده بكونه استدراكاً لما سبق وجوبه على المستدرك ، فيخرج به صوم المسافر وفعل الحائض والنائم وعمل المولى ، وهو