شرح
النصّ وهو ليس بموجود في المقام ، بل العمدة على تقدير الالتزام إنّما هو وجوب المقدّمة ، وهو مبنيّ على إطلاق الأمر بذي المقدّمة ، وظاهر أنّ أوّل المقدّمات في المقام إنّما هو البذل بالمعنى المذكور ، وما ذكر من إعطاء المال ودفع الثمن بالجارحة من لوازمه ، وهو لكونه غير مقدور لا يصلح لاطلاق الأمر بالنسبة إليه ، ولم يثبت إطلاقه . . . أيضاً ، مع أنّه غير معقول ، مع كون بعض مقدّماته غير مقدورة ، فإنّ الواجب . . . مرتّبة في الوجود الخارجي ، مع كون أوّل تلك المقدّمات أو بعضها . . . الأمر به باعتبار مقدوريّة بعض مقدّماته ، لأنّه بحكم الملازمة . . . جميع مقدّماته الّتي منها المقدّمة الغير المقدورة ، لأنّ . . . الوجوب لها من جهة الأمر بذيها في عرض واحد ودرجة . . . الكثرة ما بلغت ، مضافاً إلى أنّ الاستفادة الأمر باللوازم عن الأمر بذي المقدّمة هنا ممّا يفضي إلى الدور ، لأنّ ذلك موقوف على كون ذلك الأمر مطلقاً وهو موقوف على كون تلك الصفة النفسانيّة ممّا ألغاها الشارع ، وهو موقوف على كون ذلك الأمر مطلقاً ، وهو دور صريح .
نعم لو اتّفق بتلك المقدّمة الغير المقدورة حصول في الخارج أحياناً صحّ الأمر به ، فيقضي ذلك الأمر بوجوب سائر مقدّماته المقدورة .
وممّا ذكر تبيّن أنّه لا مجال لأحد إلى أن يقول . . . أنّ إطلاق الأمر بالنسبة إلى لوازم البذل غير ثابت بأنّ الأصل فيه . . . ( 1 ) في محلّه إنّما هو الإطلاق ، لأنّ ذلك في مورد قيام القرينة على الخلاف . . . وعدم مقدوريّة بعض المقدمّات مع ملاحظة ما ذكرناه من القاعدة . . . قرينة قويّة على ذلك ، فلذا صرّحوا بكون الواجب بالنسبة إلى مقدّماته الغير المقدورة مشروط .
نعم لو فرض ورود نصّ بالخصوص متعلّق بلوازم البذل لا مناص من المصير إلى وجوبها الكاشف عن إطلاق الأمر بأصل ذي المقدّمة من غير لزوم محذور ، لأنّ الأمر باللوازم حينئذ ينتهض داعياً إلى حصول الأمر الغير المقدور فيرتفع به ما هو مانع عن تعلّق التكليف به مع عدم حصوله وهو التكليف بغير المقدور ، والمفروض خلوّ المقام عن ذلك ، وكأنّ النكتة الباعثة على الفرق بين مقامنا هذا وما تقدّم في مسألة وجوب السعي في تحصيل الطهارة المائيّة بأيّ نحو اتّفق بورود النصّ فيه بلوازم البذل دون مقامنا هذا ، فإنّ مصلحة الواجب فيه لكونه راجعة إلى المكلّف نفسه فحكمته البالغة تقتضي الرأفة على ما( 1 ) هنا قد زالت بعض الكلمات في نسخة الأصل ومن ثمّ علّمنا مواضعه بالعَلامة ( . . . ) .