تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
بمنزلة النائب وفعله بمنزلة فعل المتقاعد ، وهو حاصل في كلا المقامين جزماً ، ولا يعتبر معه ظنّ بالسلامة ولا غيره بخلاف صورتي الظنّ والاحتمال ، فإنّ المناط المذكور ليس بمحرز فيهما بعنوان الجزم واليقين ، فلا قضاء للعقل ولا العرف فيهما بشيء ، بل يمكن دعوى أنّهما حينئذ يقضيان بالخلاف وعدم جواز التقاعد إلاّ مع الظنّ بالسلامة ، دفعاً للضرر المحتمل المتولّد عن احتمال عدم حصول المباشرة من الغير أيضاً ، فيبقى الواجب بلا تعقّبه للامتثال فيوجب الوقوع في المؤاخذة والعقاب . وعلى الثاني ( 1 ) : يفصّل ما لو حصل الشروع من الغير في أوّل أزمنة إمكان العمل وما لو حصل بعده ، فعلى الأوّل يجوز التقاعد لما عرفت من قضيّة تنزيله منزلة النائب بحكم العقل والعرف . وعلى الثاني لا يجوز لاستلزامه تأخير المضيّق وهو غير جائز على ما هو مفاد التضييق ، ولو كان بالمعنى الأعمّ . فصار محصّل الكلام : أنّ التقاعد في الموسّع جائز مع العلم بحصول المباشرة من الغير ولو في الآجل دون غيره ، فلابدّ حينئذ إمّا من الظنّ بسلامة العاقبة أو مباشرة الفعل فعلا ، وبدونهما يعصى بالتأخير وإن صادف حصول الفعل بعده ، وفي المضيّق جائز مع حصول الاشتغال فعلا دون غيره وإن علم بحصوله في الآجل . وبمثل ذلك يفصّل في التقاعد عن الفحص لمن لا يعلم بتحقّق السبب ، ففي الموسّع يجوز مع العلم بأنّه على تقدير تحقّقه يطّلع عليه غيره عادةً ويأتي به ولو في الآجل ، وفي المضيّق يجوز مع العلم بحصول الاشتغال فعلا من غيره لو كان السبب متحقّقاً على وجه يقضي العادة باطّلاع ذلك الغير عليه لئلاّ يلزم تأخير المضيّق في الامتثال . وثالثها : أنّ الواجب حيثما تمّ شرائط وجوبه يترتّب عليه جميع أحكامه ولوازمه ، من كون فاعله ممدوحاً مستحقّاً للثواب وتاركه مذموماً مستوجباً للعقاب ، والكفائي أيضاً بعد تمام أسبابه ليس إلاّ على حدّ سائر الواجبات مستلزم إيجاب جميع ما له مدخليّة في إيجاده من باب المقدّمة . وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ إيجاده في الخارج قد يتوقّف على صرف مؤنة وبذل مال فهل يجب ذلك على المكلّفين كما يجب أصل العمل ، كما هو الحال في( 1 ) عطف على قوله : « فعلى الأوّل لا إشكال في الجواز » الخ .