شرح
بعد ذلك وهو ليس بثابت الطريقيّة هنا ، حيث لا دليل عليه إلاّ أن يتمسّك بالإجماع أو السيرة
وهو في غاية الإشكال ، لعدم ثبوت الأوّل وجواز ابتناء الثاني على التسامح وقلّة المبالاة .
ومن هنا تبيّن حكم ما لو احتمل عنده قيام الغير بالعمل فيما بعد ذلك ولو مرجوحاً ، فإنّ جواز التأخير له ينوط بظنّ سلامة نفسه ، بل المعتبر في جواز التأخير له في غير صورة العلم بقيام الغير إنّما هو ظنّه بسلامة عاقبته ، وفرض ظنّه بقيام الغير معه ممّا لا يؤثّر في شيء ، فيكون كالحجر الموضوع في جنب الإنسان .
وربّما يمكن الإشكال بالقياس إلى جواز التقاعد في صورة العلم بصدور العمل من غيره ، نظراً إلى ما تقرّر سابقاً من [ أنّ ] الأمر في الكفائي كما في العيني [ إنّما ] يتوجّه إلى الكلّ ويقصد به مباشرة الكلّ ، فالعلم المذكور إن حصل بدون ظنّه بسلامة نفسه في العاقبة كان كالعلم في الواجبات العينيّة بصدور العمل من غيره من المكلّفين مع عدم ظنّه بسلامة نفسه في العاقبة ، فكما أنّه لا يقضي بجواز التأخير له في عمل نفسه فكذلك في المقام ، وإن حصل مع ظنّه بسلامة نفسه كان العبرة في جواز التأخير له بذلك الظنّ ، فيكون العلم المفروض معه كالحجر الموضوع في جنب الانسان ، فلا وجه للحكم بجواز التقاعد استناداً إليه أصلا .
ولكن يدفعه : أنّ غاية ما يقبح هنا إنّما هو التقاعد عن العمل بعنوان العصيان ، وكلامنا إنّما هو في التقاعد بعنوان التعويل على حصول المسقط مع العلم به وهو ليس بقبيح عقلا ولا عرفاً ، بل هو ممّا يجوّزه العقل والعرف .
ووجهه : أنّ الواجب في الكفائي وإن كان ملزوماً لطلب المباشرة من الكلّ كالعيني ، غير أنّ بينه وبين العيني فرقاً في نظر العقل والعرف ، وهو أن فعل البعض في الكفائي لكونه مسقطاً للفرض عن البعض الآخر فكأنّه قائم مقام فعل ذلك البعض ، والّذي قام به يعدّ في نظر العقل والعرف نائباً عن الّذي لا يقوم به ، وإن لم يكن ذلك مؤدّياً للفعل بعنوان النيابة بل إنّما يأتي بما يجب على نفسه أصالة ، فينزّل فعله عند العقل والعرف منزلة فعل غيره من مشاركيه في التكليف ، فلذا نرى العرف لا يقبّحون من يتقاعد في الكفائي حين اشتغال غيره بالعمل ، تعويلا على أنّه كاف في حصول غرض المولى ومسقطاً عن فرضه ولا يعاقبه المولى لو رآه على هذه الحالة ، وكما أنّ تقاعد البعض حال اشتغال غيره على الوجه المذكور جائز عرفاً وعقلا ولا قبح فيه أصلا ، فكذلك حال علمه بأنّه سيحصل الاشتغال من غيره في المستقبل ، فإنّ المناط إنّما هو حصول الغرض وقيام المسقط وكون الغير