تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
ذلك ، ويترتّب الأُمور المذكورة الزائدة عليه على مخالفة التكليف التحريمي التفاتاً إلى بلوغها في شدّة القبح حدّاً أوجبها ، بل الظاهر بملاحظة قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه ) ( 1 ) ترتّب الأوّل على الأوّل ، حيث لم يذكر فيها شيء من الاستكبار والإنكار ، وإنّما علّق الذمّ على مجرّد فسقه عن أمر ربّه الّذي هو عبارة عن الخروج عن الطاعة ، كما أنّ الظاهر بملاحظة الآيات الأخر ترتّب الثاني وهو الطرد والرجم واللعن على الثاني وهو الاستكبار والإنكار الموجبان للكفر ، نظراً إلى لفظة " الفاء " الظاهرة في ترتّب ما بعدها على ما قبلها على ما يساعده الفهم والعرف ، كما في قوله تعالى بعد قول إبليس ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( 2 ) ( قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبّر فيها فأخرج إنّك من الصاغرين ) ( 3 ) وقوله في آية أُخرى بعد قول إبليس ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) ( 4 ) ( قال فأخرج منها فإنّك رجيم وإنّ عليك اللعنة إلى يوم الدين ) ( 5 ) وقوله في آية ثالثة بعد قول إبليس ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( 6 ) ( قال فأخرج منها فإنّك رجيم * وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين ) ( 7 ) . وممّا يشهد بترتّب الكفر على الاستكبار دون ترك السجود من حيث هو قوله تعالى في آية رابعة ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ( 8 ) ( 9 ) فلا منافاة بين كونه موجباً للطرد والرجم واللعن وكون ترك السجود موجباً لمجرّد الذمّ والتوبيخ ، لما أشرنا إليه من تفاوت مراتب القبح الثابت في المخالفة مع تعدّد التكاليف الموجب مخالفة كلّ شئ بحسب مرتبتها . فمع ما ذكرنا من القرائن والشواهد لا ينبغي لأحد الارتياب في وجوب السجود الّذي دلّ عليه الصيغة مجرّدة عن القرائن المقتضية للدلالة ، بإبداء احتمال كونه مندوباً من دون قيام شاهد عليه من حال ولا مقال ، فإنّ هذا من الاحتمالات السوداويّة الّتي لو دارت عليها الخطابات الشرعيّة لانخرمت أساس الشريعة بالمرّة ، وانهدمت عماد الدين والطريقة ، بل
هامش
( 1 ) الكهف : 50 . ( 2 ) الأعراف : 12 . ( 3 ) الأعراف : 13 . ( 4 ) الحجر : 33 . ( 5 ) الحجر : 34 - 35 . ( 6 ) ص : 75 . ( 7 ) ص : 76 - 77 . ( 8 ) البقرة : 34 . ( 9 ) ومن الآيات الشاهدة ببعض ما ذكر قوله تعالى في سورة بني إسرائيل ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( ( منه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 79 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني