تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
ولمّا كان رفع الحظر أعمّ من الوجوب والندب والإباحة وكان المقصود هنا الوجوب اتّفاقاً فعلمنا باقتران اللفظ بقرينة أفادت الوجوب ، فتلك القرينة رافعة للقرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي إن كانت الصيغة للوجوب ، كما في القرينة المنصوبة لرفع أثر الشهرة الصارفة للفظ عن معناه الحقيقي في المجاز المشهور ، ورافعة لها مع تعيينها أحد المجازات الأخر لو كانت حقيقة في الندب ، ورافعة لها مع تعيينها أحد المعنيين الحقيقيّين إن كانت مشتركة لفظاً بين الوجوب والندب ، ومفهمة إن كانت مشتركة معنويّة فمع جريان تلك الاحتمالات في القرينة المقطوع بها سقطت الدلالة . وأُجيب عنه تارةً : بمنع الإجماع على حرمة السجود لغير الله تعالى على الملائكة . وأُخرى : بأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر إنّما يفيد رفعه إذا تعلّق بنفس المحظور والمقام ليس منه ، إذ المحظور إنّما هو السجود لغير الله تعالى والمأمور به إنّما هو السجود لله سبحانه ، وآدم إنّما هو جهة السجود كالكعبة لا أنّه المسجود له حقيقة . لا يقال : عصيان إبليس كاشف عن كون المسجود له هو آدم لا غير ، لأنّ استكباره إنّما نشأ عن جعله جهة السجود دونه عليه اللعنة . وثالثةً : بمنع وقوع الأمر عقيب الحظر ، إذ المراد به ما إذا تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي كما لو قال الله تعالى : " اسجدوا لآدم " بعد قوله : " لا تسجدوا لآدم " وأمّا إذا فرض متعلّق النهي أعمّ مطلقاً من متعلّق الأمر كما لو قال السيّد لعبده : " اخرج إلى المكتب " أو " أعط زيداً درهماً " بعد نهيه عن مطلق الخروج وعن مطلق إعطاء الغير فلا يكون داخلا في هذا العنوان ، وما نحن فيه أيضاً من هذا الباب ، إذ السجود لغير الله أعمّ منه لآدم . وضعف الجميع واضح على المتأمّل ، فإنّ القبح الذاتي كاف في ثبوت التحريم ، دلّ عليه الشرع أو لا ، فعدم انعقاد الإجماع - على فرض تسليمه - غير قادح ، وظاهر الآية بقرينة ذكر " اللام " دون " إلى " كون المسجود له هو آدم دون غيره ، مضافاً إلى ظهور قول إبليس : ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) ( 1 ) في ذلك أيضاً ، وتعلّق النهي بالأفراد في ضمن تعلّقه بالطبيعة أصالةً كاف في كون الأمر المتعلّق ببعض تلك الأفراد واقعاً عقيب الحظر . والأولى في الجواب أن يقال : بمنع صلوح مجرّد وقوع الأمر عقيب الحظر صارفاً عن
هامش
( 1 ) الحجر : 33 .