تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
شرح
التخيير فهذا يرجع إلى التخيير الشرعي ، إذ لا نعني بالتخيير الشرعي إلاّ طلب أُمور شرعاً ولو بلسان العقل على سبيل التخيير كما في الخصال فكون محلّ البحث من هذا الباب أوّل الكلام ، وما اعترفنا به سابقاً من ثبوت التخيير العقلي ليس معناه الطلب العقلي المتعلّق بأحد الأفراد لا بعينه ، بل حكمه بكون المكلّف مخيّراً في الامتثال بالكلّي المأمور به بين الأفراد المنطبقة عليه . وإن أردت به أنّ العقل إذا وجد تعلّق الأمر بعنوان كلّي ولم يجد تخصيصاً في المقام حكم بحصول الامتثال بذلك العنوان الكلّي في ضمن فرد من أفراده ، فهذا بعنيه هو الانطباق الّذي ادّعينا كونه كافياً في الامتثال وقلنا : إنّه ليس منوطاً بالطلب . لا يقال : إنّ الّذي سمّيته بانطباق الفرد على الكلّي هو الّذي يعدّ أمراً في العرف ، وحكمه حكم الأمر الصريح في صحّة العمل وسقوط التكليف وحصول الإجزاء وترتّب الثواب والعقاب والإطاعة والعصيان وغيرها من أحكام المأمور به سمّيته بالأمر أو لا . ولا ريب في استحالة هذا الانطباق في أحد الضدّين على وجه يؤثّر في الصحّة مع تعلّق الأمر بالضدّ الآخر . لأنّا نقول : بمنع ذلك ، فإنّ القبح والاستحالة من خصائص تعلّق الطلب بالضدّين ، فلا يثبت لطلب أحدهما وانطباق الآخر على المطلوب ، والأحكام المذكورة تعمّ كلاّ من الطلب والانطباق على المطلوب ، ولكن الانطباق على المطلوب لا يستلزم الطلب . فما ذكره بعض الأفاضل في دفع كلام بعض الأعلام في هذا المقام الراجع بنوع من التقريب إلى ما ذكرناه من قوله : " أنّه لا كلام في جواز صدور التكليفين في الجملة على الوجه المذكور إذ لا مزاحمة بينهما ، وإنّما المقصود في المقام أنّ التكليف بالمضيّق يقتضي تقييد الأمر بالموسّع فيفيد عدم تعلّق الأمر بالموسّع في حال التكليف بالمضيّق إلى آخره " ليس على ما ينبغي ، كيف وأنّا نطالب بدليل ذلك التقييد من حيث كونه على خلاف الأصل ، ولا دليل عليه إلاّ ما ذكر وقد تبيّن فساده . وأجاب الفاضل المشار إليه عن أصل الشبهة بنحو ما ذكره في دفع الثمرة المعروفة من فساد العبارة على القول باقتضاء الأمر للنهي ، فقال : " بأنّ المسلّم من اقتضاء الأمر بالشيء عدم الأمر بضدّه هو ما إذا كان الأمران في مرتبة واحدة ، بأن يراد من التكليف بهما الإتيان بهما معاً ، وأمّا لو كان التكليفان في مرتبتين يراد منه الإتيان بأحدهما على سبيل التعيين