تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
شرح
فإن قيل : بثبوت الأمر حينئذ ، يلزم التخصيص في القاعدة العقليّة . وإن قيل بعدمه يلزم التخيير بين المأمور به وغيره ، فيلزم على تقدير اختيار غير المأمور به حصول الصحّة والامتثال مع فرض عدم الأمر ، وكلّ ذلك كما ترى . وبالجملة يكفي في الامتثال بالطبيعة الكلّيّة المأمور بها الإتيان بما ينطبق عليها من أفرادها ، وكون ذلك الفرد موجباً لامتثال الأمر لا يوجب كونه مأموراً به بالخصوص ، ليكون ذلك الأمر مع الأمر المضيّق من باب التكليف بالمحال ، فلا يبقى في مقابلة الأمر المضيّق إلاّ الأمر الوارد على الطبيعة الكلّيّة مع قطع النظر عن ذلك الفرد ، ولا ريب أنّها بما هي طبيعة لا تعدّ مضادة للمأمور به المضيّق عقلا ولا عرفاً ، فلا يكون الأمر بها الّذي صادفه الأمر المضيّق ممّا يوجب التكليف بالمحال ، والّذي يضادّه إنّما هو فرد منه وليس بمأمور به بالخصوص . والقول بأنّ حكم الطبيعة لابدّ وأن يسري إلى الأفراد نحو سريان الحلاوة الثابتة لطبيعة التمر إلى جميع أفرادها ليس على إطلاقه ، المتناول للوجوب ونحوه من الأحكام التكليفيّة الطلبيّة ، وإلاّ لزم كون جميع أفراد الطبيعة واجبات عينيّة حيثما كان وجوب الطبيعة عينيّاً ، نظير الطهارة الثابتة لطبيعة الماء السارية إلى جميع أفرادها . فإن أُريد من تعلّق الأمر بالضدّين تعلّق الأمر الشرعي أو العقلي بهما عيناً أو تخييراً شرعيّاً أو عقليّاً فالأمر كما ذكر من كونه تكليفاً بالمحال ، ولكن مصادمة فرد من أفراد الواجب الموسّع مع الواجب المضيّق ليس من هذا القبيل كما عرفت . وإن أُريد من تعلّق الأمر بهما تعلّق الأمر بأحدهما وبكلّي الآخر ، فما ذكر من كونه تكليفاً بالمحال ممنوع ، لأنّ المحال إنّما هو طلب الأمرين معاً لا طلب أحدهما وانطباق الآخر على المطلوب . فإن قلت : كلّما ذكرت بعد تسليمه إنّما يقضي بعدم تعلّق الأمر الشرعي بالفرد لا عيناً ولا تخييراً ، وأمّا الأمر العقلي التخييري فلا يسعك إنكاره ، كيف وأنت اعترفت في سابق كلامك بما يقضي ثبوت التخيير العقلي ، بل العقل إذا وجد تعلّق الأمر بالكلّي حكم بكون كلّ واحد من أفراده مطلوباً على جهة التخيير ، وهذا الطلب التخييري العقلي أيضاً يستحيل اجتماعه مع طلب ضدّه عيناً . قلت : إن أردت بالتخيير العقلي حكم العقل بكون الأفراد مطلوبة للشارع على سبيل