تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
شرح
بل تعلّق بما يكون الصارف على وجه محلّل غير أنّ المكلّف لو عصى واختار في مقدّمة الضدّ الواجب هذا الصارف المحرّم يبرء ذمّته عن الصارف الواجب ، لا لأنّه امتثل بما وجب عليه ، بل لأنّه أتى بما أسقط عنه الوجوب من جهة إيجابه لحصول التوصّل إلى المطلوب الّذي هو الحكمة في إنشاء ذلك الوجوب وتعلّقه بالصارف المحلّل ، فلا شيء عليه بعد ذلك من إعادة ولا قضاء . ويرشد إلى إرادة هذا المعنى ما يذكره بعد ذلك من قوله : " فعلم أنّ الوجوب فيها إنّما هو للتوصّل بها إلى الواجب " . ولا ريب أنّه بعد الإتيان بالفعل المنهيّ عنه يحصل التوصّل فيسقط الوجوب لانتفاء غايته . أو متعلّق ( 1 ) بنفي الامتثال فيكون المعنى : أنّ الواجب من المقدّمة ما يحصل الامتثال به ولو أُوتي به على وجه غير مشروع ، وهذا المعنى هو الّذي يناسب مقالة الجماعة ( 2 ) . لا يمكنهم التوصّل إلى الإيمان فالتكليف بالنظر إليهم تكليف بما لا يطاق ، بل يلزم أن لا يجب على العصاة الغير المريدين للطاعات السعي في تحصيل العلم بالأحكام ومعرفة المسائل ، لأنّه لا يمكنهم التوصّل إلى فعل الواجبات ولا ترك المحرّمات مع وجود الصارف . وهذا كلّه كما ترى ممّا يقضي الضرورة ببطلانه ، بل لم يتفوّه به أحد لاتّفاقهم الضروري على إطلاق وجوب هذه الأُمور مع القدرة عليها . وثانياً : منع عدم إمكان التوصّل مع وجود الصارف ، فإنّ الصارف إذا لم يكن قادحاً في القدرة على ذي المقدّمة فليس بقادح في القدرة على مقدّماته ، والمفروض أنّ التكليف بها كالتكليف بذيها مشروط على القدرة عليها ، وهي حاصلة مع وجود الصارف ومع انتفائه ومجرّد عدم إمكان التوصّل مع وجوده ليس بصالح لسلب التكليف عنها ، لأنّ وجوده ليس بلازم لها ولا هو بحيث كان واجباً على المكلّف ، بل هو متمكّن على نفيه فكان متمكّناً عن التوصّل ولو بواسطة . وإن أراد أنّ التوصّل غاية للتكليف بالمقدّمة وهو لا يحصل مع وجود الصارف وإن أمكن حصوله ، فالتكليف بذي الغاية بعدم ترتّب الغاية لا معنى له ، لأنّه عبث والعبث قبيح على الحكيم .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : وإمّا متعلّق بنفي الإسقاط " . ( 2 ) سقط من هنا بعض المطالب ، ومن المظنون أنّها كانت أوراقاً معدودة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 762 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني