تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
شرح
الملازم للفساد أو القول بنفيه الملازم للصحّة ، وذلك لأنّ محلّ النزاع على ما تقرّر عندهم ما كان الأمر بالقياس إلى المأمور به مضيّقاً كالإزالة وبالقياس إلى الضدّ كالصلاة موسّعاً ، والأمر بالنسبة إلى الضدّ وإن كان عينيّاً لتعلّقه بالكلّي عيناً ولكنّه في حكم العقل بالنسبة إلى أفراده راجع إلى التخيير ، فهو بحسب ظاهر الشرع عيني وباعتبار حكم ا لعقل تخييري ، لاستقلاله بأنّه إذا تعلّق أمر بكلّي له أفراد متعدّدة بحسب الأزمان وغيرها فالمكلّف مخيّر في الامتثال به بين إتيانه في ضمن أيّ فرد منه اتّفق . وظاهر أنّ ضدّ المأمور به المضيّق ليس ذلك الكلّي المفروض مأموراً به بما هو كلّي ، لعدم منافاته له بجميع أفراده وإنّما هو ضدّ له باعتبار بعض أفراده ، وهو الّذي يوجد في زمان المأمور به المضروب له ، كفرد من الصلاة يوجد في زمان الإزالة فإنّه يضادّ الإزالة لا سائر الأفراد حتّى ما يقع منها بعد انقضاء زمان الإزالة ، فذلك الفرد الّذي فرضناه ضدّاً للمأمور به فإمّا أن يجيء من جانب الشرع منع عن الإتيان به ، كما إذا كان الكلّي المأمور به مقيّداً بما يوجب خروج ذلك الفرد عن تحته أو لا . فعلى الأوّل لا إشكال في كونه قولا له بدلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه ، إذ لا نعني بما يوجب تقييد الأمر بكلّي الضدّ إلاّ النهي الّذي تضمّنه الأمر المضيّق . وعلى الثاني لا إشكال في كون الإتيان بذلك الفرد موجباً للصحّة ، ودعوى : أنّ الصحّة فرع للأمر ولا أمر بالنسبة إلى ذلك الفرد . يدفعها : أنّ الفرد يكفي في صحّته كونه فرداً من المأمور به الكلّي الغير المقرون بالمنع عنه ، والمفروض أنّه فرد له ولا منع عنه فيكون صحيحاً ، بل حقيقة الصحّة على ما فسّروها بموافقة المأمور به متحقّق بالنسبة إليه ، من جهة أنّ الموافقة أمر إضافي فلابدّ في تحقّقها من متعدّد ، وإطلاقها على هذا المعنى بالنسبة إلى عين ما تعلّق به الأمر مسامحة . ولا يخفى أنّ القول بالصحّة على هذا التقدير قول بعدم دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ الّذي هو الفرد المفروض ، فالقول المذكور لا يغاير بالذات أحد القولين ، لأنّ قائله لابدّ وأن يقول إمّا بثبوت المنع عن الفرد الّذي هو ضدّ للمأمور به أو يقول بعدم ثبوته ولا واسطة بينهما ، فعدم القول بشيء منهما قول بارتفاع النقيضين وهو محال . فعلى الأوّل يلزم كونه قائلا بدلالة الأمر على النهي عن الضدّ المقتضي للفساد . وعلى الثاني يلزم كونه قائلا بصحّة الضدّ لكونه فرداً من المأمور به الكلّي ولازمه
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 765 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني