فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في أمر واحد شخصيّ * ، ولا ريب في بطلانه " * *
لدفعناه ، بأنّ صحّة البناء على وجوب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به ، تقتضي
تماميّة الوجه الأوّل من الحجّة ، فلا يحتاج إلى هذا الوجه الطويل * * * .
شرح
يقول : بأنّ المصنّف دفع تلك المقدّمة سابقاً فلا يمكن التثبّت بها في ذلك المقام ، لأنّ
المصنّف عدل عمّا ذكره أوّلا ووجّه الاستدلال بنحو ما ذكر من باب التنزيل ومع الإغماض
عمّا ذكره أوّلا من منع امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ، وهو مبنيّ على فرض تسليمه
تلك المقدّمة ، فتأمّل ( 1 ) .
* والوجه في كون الصارف أمراً واحداً شخصيّاً واضح ، من جهة أنّه لا ينفكّ عن فعل
الضدّ لكونه ممّا لا يتمّ الضدّ إلاّ به ، فليس أمراً كلّيّاً له أفراد يكون واجباً في بعضها وحراماً
في البعض الآخر .
* * مبنيّ على ما يراه المصنّف في باب اجتماع الأمر والنهي عن عدم كون اختلاف الجهة
مجدياً في الجواز على ما يراه جماعة منهم بعض الأعلام ، وإلاّ أمكن له دفع الاحتجاج بغير
ما يذكره فيما بعد ذلك من تجويز اجتماعهما إذا كان الوجوب للتوصّل .
* * * محصّله : أنّه لو كان قاعدة وجوب المقدّمة نافعة في إثبات تحريم الضدّ لكان الوجه
الأوّل من دليلي المفصّل - وهو كون ترك الضدّ ممّا لا يتمّ المأمور به إلاّ به فيكون واجباً ، لأنّ
ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب ، فيكون فعل الضدّ محرّماً - كافياً في ذلك ، فلا حاجة معه
إلى ذكر هذا الوجه الطويل المتضمّن لبيان أنّ الصارف الّذي هو محرّم ممّا لا يتمّ فعل الضدّ
إلاّ به فيكون واجباً على تقدير وجوب الضدّ .
ولكن قد ذكرنا أنّ هذا الوجه ليس بنافع إمّا لعدم وجوب غير السبب من مقدّمات
الواجب كما عليه المصنّف ، أو لعدم كون ترك الضدّ ممّا لا يتمّ الواجب إلاّ به كما عليه بعض
المحقّقين وهو الموافق للصواب ، فإذا ثبت بطلان هذا الوجه الّذي هو الأصل في الاستدلال
هامش
( 1 ) قوله : " فتأمّل " إشارة إلى أنّ ما ذكره المصنّف في توجيه الاستدلال عن قبل الخصم فإنّما ذكره بعد
إلزامه الخصم في استدلاله بعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ، فيكون حاصل التوجيه : أنّ
الخصم لو رام - بعد ما صار ملزماً - التمسّك بطريق آخر لإثبات مطلوبه من باب أنّ الغريق يتشبّث بكلّ
حشيش لنلزمه بما سيأتي ذكره من منع بطلان اجتماع الوجوب والحرمة في خصوص المقام فليتدبّر .
( منه عفي عنه ) .