تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في أمر واحد شخصيّ * ، ولا ريب في بطلانه " * * لدفعناه ، بأنّ صحّة البناء على وجوب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به ، تقتضي تماميّة الوجه الأوّل من الحجّة ، فلا يحتاج إلى هذا الوجه الطويل * * * .
شرح
يقول : بأنّ المصنّف دفع تلك المقدّمة سابقاً فلا يمكن التثبّت بها في ذلك المقام ، لأنّ المصنّف عدل عمّا ذكره أوّلا ووجّه الاستدلال بنحو ما ذكر من باب التنزيل ومع الإغماض عمّا ذكره أوّلا من منع امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ، وهو مبنيّ على فرض تسليمه تلك المقدّمة ، فتأمّل ( 1 ) . * والوجه في كون الصارف أمراً واحداً شخصيّاً واضح ، من جهة أنّه لا ينفكّ عن فعل الضدّ لكونه ممّا لا يتمّ الضدّ إلاّ به ، فليس أمراً كلّيّاً له أفراد يكون واجباً في بعضها وحراماً في البعض الآخر . * * مبنيّ على ما يراه المصنّف في باب اجتماع الأمر والنهي عن عدم كون اختلاف الجهة مجدياً في الجواز على ما يراه جماعة منهم بعض الأعلام ، وإلاّ أمكن له دفع الاحتجاج بغير ما يذكره فيما بعد ذلك من تجويز اجتماعهما إذا كان الوجوب للتوصّل . * * * محصّله : أنّه لو كان قاعدة وجوب المقدّمة نافعة في إثبات تحريم الضدّ لكان الوجه الأوّل من دليلي المفصّل - وهو كون ترك الضدّ ممّا لا يتمّ المأمور به إلاّ به فيكون واجباً ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب ، فيكون فعل الضدّ محرّماً - كافياً في ذلك ، فلا حاجة معه إلى ذكر هذا الوجه الطويل المتضمّن لبيان أنّ الصارف الّذي هو محرّم ممّا لا يتمّ فعل الضدّ إلاّ به فيكون واجباً على تقدير وجوب الضدّ . ولكن قد ذكرنا أنّ هذا الوجه ليس بنافع إمّا لعدم وجوب غير السبب من مقدّمات الواجب كما عليه المصنّف ، أو لعدم كون ترك الضدّ ممّا لا يتمّ الواجب إلاّ به كما عليه بعض المحقّقين وهو الموافق للصواب ، فإذا ثبت بطلان هذا الوجه الّذي هو الأصل في الاستدلال
هامش
( 1 ) قوله : " فتأمّل " إشارة إلى أنّ ما ذكره المصنّف في توجيه الاستدلال عن قبل الخصم فإنّما ذكره بعد إلزامه الخصم في استدلاله بعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ، فيكون حاصل التوجيه : أنّ الخصم لو رام - بعد ما صار ملزماً - التمسّك بطريق آخر لإثبات مطلوبه من باب أنّ الغريق يتشبّث بكلّ حشيش لنلزمه بما سيأتي ذكره من منع بطلان اجتماع الوجوب والحرمة في خصوص المقام فليتدبّر . ( منه عفي عنه ) .